وقال ابن الأنباري في الإنصاف في منع ( أن ) في خبر كاد : وأما حديث كاد الفقر أن يكون كفرا ، فإنه من تغييرات الرواة لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ، وحديث كاد الفقر أن يكون كفرا ، ضعيف . وفي كتاب النحو لإبراهيم مصطفى ورد في الحديث : إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون فلحن راويه [1] ، وهذا الحديث رواه مسلم .
وممن رد على ابن مالك كذلك أبو إسحق إبراهيم الأندلسي الشاطبي الغرناطي في شرحه على ألفية ابن مالك قال [2] :
وأما استدلاله ( ابن مالك ) بالحديث الشريف فإنه قد خالف في الاستشهاد به جميع المتقدمين ، إذ لا تجد في كتاب نحو منهم استدلالا بحديث منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا على وجه أذكره إن شاء الله تعالى - وهم يستشهدون بكلام سفهاء العرب وأجلافهم وبأشعارهم التي فيها ذكر الخنى والفحش ، بل روى أبو حاتم عن الجرمي ، أنه أتاه أبو عبيدة معمر بن المثنى بشئ من كتابه في تفسير غريب القرآن الكريم قال ، فقلت له : عمن أخذت هذا يا أبا عبيدة ، فإن هذا خلاف تفسير الفقهاء ! ! فقال : هذا تفسير الأعراب البوالين على أعقابهم ! فإن شئت فخذ وإن شئت فذر ! ويتركون الأحاديث الصحيحة كما ترى ، ووجه تركهم للحديث أن يستشهدوا به في النحو واللغة ، ما ثبت عندهم من جواز نقله بالمعنى عند الأئمة - إذ المقصود الأعظم إنما هو المعنى لتلقي الأحكام الشرعية لا اللفظ ، ولذلك تجد في الأحاديث ، اختلاف الألفاظ كثيرا فترى الحديث الواحد في القصة الواحدة قد اختلفت فيه العبارات اختلافا متفاوتا بين ما هو جار على ما عرف من كلام العرب وما لم يعرف ، وما ذاك إلا لما ساغ لهم ( أعني الرواة ) من نقله بالمعنى . وذلك خلاف ما عليه الأمر في نقل الشعر وكلام العرب ، فإن رواته لم ينقلوه أخذا لمعناه فقط