هذا هو جوابنا عما لاحظه الدكتور طه حسين وغيره - ونرجو أن يكون هذا الجواب شافيا ومقنعا له ولسائر العلماء المثقفين - وحسبي ذلك .
وهنا يتاح لي أن أزيد في هذا البيان سطورا أعرض فيها لحقيقة ثابتة ضل في فهمها بعض الناس .
ذلك أنهم يزعمون أني أرمي من وراء كتابي هذا إلى غاية خفية وهي الصد عن السنة القولية والاكتفاء بالقرآن الكريم وحده في أخذ أمور الدين ! ولست أدري من أين جاءهم هذا الفهم الخاطئ ، ولا في أي موضع من كتابي هذا ذكرت ذلك ، أو أشرت من قريب أو بعيد إليه .
أما الذي صرحت به في عبارات واضحة لا لبس فيه ولا غموض ، أن يتحفظ الناس في أخذ الحديث ، وأن يتحروا الصحيح الثابت منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، أما غير الصحيح والموضوع فيدعونه ولا يلتفتون إليه بعد ما عراه من فعل الرواة ما عراه ، مما فصلناه في كتابنا تفصيلا ، ولم أكن بدعا في ذلك فهذه سنة من قبلنا من أئمة الإسلام ، وما جرى عليه عمل العلماء الأعلام .
هذا ما صرحت به مرارا وأكدته وأنا على يقين من أن القرآن هو أصل الدين القويم وأن السنة لم تكن إلا مبينة له ، ولا بد أن يكون البيان صحيحا واضحا لا شبهة فيه .
وعلى أن كلامي هذا واضح ، فقد سمعنا ما سمعنا ولكن هذا لا يهمنا ، ولا يضر بشئ من قريب أو بعيد كتابنا .
عن جيزة الفسطاط في يوم الجمعة 8 من محرم سنة 1383 ه 31 من مايو سنة 1963 م