الضرير كفاية وغناء ، لأن النبي حين علم الضرير ذلك التوسل ، دل على مشروعيته في جميع الحالات . ولا يجوز أن يقال عنه : توسل مبتدع ، ولا يحوز تخصيصه بحال حياته صلى الله عليه وسلم ، ومن خصصه فهو المبتدع حقيقة لأنه عطل حديثا صحيحا وأبطل العمل به ، وهو حرام .
والألباني عفا الله عنه جرئ على دعوى التخصيص والنسخ لمجرد خلاف رأيه وهواه .
فحديث الضرير لو كان خاصا به ، لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، كما بين لأبي بردة أن الجذعة من المعز تجزئه في الأضحية ولا تجزئ غيره ، كما في الصحيحين .
وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ( 25 ) .
" اعتذار وجوابه " قد يقال : الداعي إلى تخصيصي الحديث بحال حياة النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه من ندائه ، وهو عذر مقبول .
والجواب : أن هذا اعتذار مردود ( 26 ) ، لأنه تواتر عن النبي صلى عليه وسلم تعليم التشهد في الصلاة ، وفيه السلام عليه بالخطاب ونداؤه ( السلام عليك أيها النبي ) وبهذه الصيغة علمه على المنبر النبوي أبو بكر وعمر ( 27 ) ، وابن الزبير ومعاوية ، واستقر عليه الإجماع كما يقول ابن حزم ( 28 ) وابن تيمية ( 29 ) والألباني لابتداعه خالف هذا كله ، وتمسك بقول ابن مسعود ، فلما مات قلنا السلام على النبي ، ومخالفة التواتر والاجماع ، هي عين الابتداع .
