نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 99
لأنه أخبر أنهم يعلمون أنهم ملاقوه ولم يقل سيلقونه في الآخرة ومتى قلت فلان يلاقي فلانا فإنه يجب للحال وإذا لم يكن في الوقت كذلك سقط التعلق ولا يرد إلى الاستقبال لأنه عدول عن الظاهر واللقاء مجاز في الرؤية لأنه يستعمل في ممارسة الشيء وإن لم يصح الرؤية عليه يقال لقيت منه شرا وبرحا ولقيت منه الأمرين ( لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ) فمن يلق خيرا يحمد الله أمره * يلاقي كما لاقى مجير أم عامر وعلى سبيل التوعد يجب أن تلقى الأمير ( فذوقوا بما لَقِيتُم ) وقال الذين لِقاءَنا فويل للَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وإذا كان مجازا لم يجز رده إليها إلا بدليل ومتى منع الجري على ظاهره وجب رد المعنى إلى ما يصح الجري عليه كقوله ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ ) يؤكد ذلك قوله ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ) معناه يوم يلقون جزاءه لأن المنافقين لا يرون الله عند أحد من أهل الصلاة وكذلك قوله ( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ) إلى آخر الآية معناه إذ وقفوا على جزاء ربهم لأن الكفار لا يرون الله عند أحد من الأمة ويستحيل الرؤية لموجب كون المرئي جسما كثيفا بأكثف من شعاع العين في محاذاة مخصوصة متوسطا في القرب والبعد من الرائي فلما استحال عليه ما به تصح الرؤية استحالت الرؤية عليه فوجب صرف ما ينفى عنه من الألفاظ إلى غيره وقد فسره الله تعالى بما لا إشكال فيه أن جميع الناس يلقونه ثم بين كيفية اللقاء من سرور أو ثبور . قوله سبحانه : « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها » ( 31 / 6 ) أي خسر هؤلاء الكفار الذين كذبوا بلقاء ما وعد الله به من الثواب والعقاب وجعل لقاءهم لذلك لقاءه تعالى مجازا كما يقول المسلمون لمن مات منهم لقد لقي الله وصار إليه يعنون لقاء ما يستحقه من الله كما قال ( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) والموت لا يشاهد أي رأيتم أسبابه وأنتم تنظرون فصل قوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » ( 27 / 10 ) الظاهر أنه لا دلالة
نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 99