نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 18
الشياطين
الجن
الكفر
فصل قوله تعالى : « فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 48 / 18 ) يدل على أنه لم يكن من الملائكة لأن الجن جنس غير الملائكة كما أن الإنس غير جنس الجن وقوله إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء من غير جنسه نحو قوله ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ) وقوله ( وما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) ويكون إلا بمعنى لكن وتقديره لكن إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين . قوله سبحانه : « أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ » ( 40 / 34 ) قال جماعة إن الملائكة من الجن فلو كانت كذلك لم يكن لقولهم ( بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) ونفي عبادتهم إياه معنى وقال ابن عباس كان إبليس من الملائكة وقال الطوسي إن أخبارنا تدل على أن إبليس كان من جملة الملائكة وإنما كفر بامتناعه من السجود وقال ابن جريح وقتادة في قوله ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ إلى قوله وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ ) عنى بالإله إبليس لأنه الذي ادعى الإلهية من الملائكة دون غيره وذلك يدل على أنه كان من الملائكة وقيل إنه من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة وقيل سموا بذلك لاجتنانهم عن العيون قوله وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ومن راعى هذه الطريقة قال من قال إن إبليس له ذرية وهم يتوالدون ويأكلون ويشربون عول على خبر غير معلوم وهذا فاسد لأن الله تعالى أثبت له الذرية في قوله ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ) . قوله سبحانه : « أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( 32 / 2 ) يدل على بطلان قول من قال إنه كان يعبد الله وإنما جاز أن يأمره بالسجود له وإن لم يأمره بالعبادة له لأن السجود مرتب في التعظيم بحسب ما يراد به .
نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 18