نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 176
إرادته
مكر الله
قوله سبحانه : « وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ » ( 111 / 21 ) وقوله ( وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ ) وأمثالهما لا يدل على مذهبهم أن الله تعالى إنما يضلهم بقدرة موجبة للضلال وأنه لا يقع إضلالهم بمثل ما تعلق به . قوله سبحانه : « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ( 45 / 5 ) لا خلاف أن من أراد الله فتنته فلن يملك أحد له من الله شيئا على أي وجه فسر الفتنة وإنما الخلاف في جوازه لأنه لا خلاف أنه يريد فتنة العبد بمعنى الامتحان والتكليف وهاهنا في العذاب أو نحوه كما قال ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ) وإنه لا يريد تطهير قلب من كفر لأن تطهيره إما أن يريد به أن يطهره جبرا وبهذا يبطل التكليف أو يريد به الحكم بطهارته وغير جائز أن يحكم الله بطهارة قلب من هو كافر أو يريد إثابته وهو لا يريد إثابة الكافر نظم وكم حذر الله العباد عدوهم * وشيطانهم فاستأثروا الترك للحذر ولكن إذا ما ضل قوم عن الهدى * أضلهم الرحمن في السر والجهر فصل قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ » ( 123 / 6 ) أي فعلنا بهؤلاء مثل ما فعلنا بأولاء إلا أن أولئك اهتدوا بحسن اختيارهم وهؤلاء ضلوا بسوء اختيارهم لأن كل واحد منهما جعل بمعنى صار به كذا إلا أن الأول باللطف والثاني بالتمكين من المكر فصار كأنه جعل كذا وإنما خص أكابر المجرمين بهذا المعنى لأن الأكابر إذا كانوا في قبضة القادر فالأصاغر بذلك أجدر وقوله ( لِيَمْكُرُوا فِيها ) اللام لام العاقبة كقوله ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) وليس لام الغرض لأنه تعالى لا يريد أن يمكروا وقد قال ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) وإرادة القبيح قبيحة فيكون التقدير وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليطيعون فكان عاقبتهم أن مكروا بالمؤمنين
نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 176