نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 124
قوله ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ) وهذا بعد القتل وقوله ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ بالجنة ) وبمعنى الوصف بذلك والحكم به عليه قوله ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ) يعني تسموا مهتديا من قد سماه الله ضالا ، الشاعر : ما زال يهدي قومه ويضلنا * جهلا وينسبنا إلى الكفار وبمعنى زيادة الألطاف وذلك أنه يلطف لمن علم أنه مؤمن فيأتيه من الأسباب ما يعلم أنه يؤمن لسببه قوله وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ وبمعنى البيان والتعريف قوله إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ وأما قول المجبرة إنه بمعنى خلق الإيمان فيهم أو بأن يخلق ما يوجب ذلك من قدره وغيرهما أو يحملهم على ذلك جبرا أو ما جرى مجراه ففاسد لأنه لا يقول أهل اللغة لمن حمل غيره على سلوك الطريق جبرا إنه هداه إليه وإنما يقال رده إلى الطريق وحمله عليه وأكرهه وأمثال ذلك ويجوز هداه الله بمعنى التمكين أو ما يجري مجراه لأنه لا يصح التكليف إلا مع البيان . ولنا : ومن يهتدي يرشد ومن يلق ربه * بكفر من الأحزاب فالنار موعده قوله سبحانه : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » ( 3 / 76 ) المعنى إما أن يختار بحسن اختياره الشكر لله تعالى فيصيب الحق وإما أن يكفر نعمة فيكون ضالا عن الصواب وليس المعنى أنه مجبر في ذلك وإنما خرج مخرج التهديد كقوله فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ بدلالة قوله إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً وإنما المراد البيان بمن أنه قادر عليها فأيهما اختار جوزي عليه بحسبه وفي الآية دلالة على أنه تعالى قد هدى جميع خلقه المكلفين لأن قوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ عام في جملتهم وذلك مبطل قول المجبرة إن الله لا يهدي الكافر بنصب الدلالة على طريق الحق واجتناب الباطل وليس كل من ترك الشكر كان كافرا لأن الشكر قد يكون تطوعا كما يكون واجبا ثم إن الله تعالى بين أن ما ذكره على وجه التهديد لكفرهم بقوله فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً وذكر أيضا ما للمؤمنين لإيمانهم فقال إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
نام کتاب : متشابه القرآن ومختلفه نویسنده : ابن شهر آشوب جلد : 1 صفحه : 124