جدّه ( عليهم السلام ) ، قال : خطبنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطبة فقال فيها : نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بكتاب فصّله وأحكمه وأعزّه وحفظه بعلمه ، وأحكمه بنوره ، وأيّده بسلطانه ، وكلأه من لم يتنّزه هوى ، أو يميل به شهوة ( لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيم حَمِيد ) [1] ولا يخلقه طول الردّ ، ولا يفنى عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل أجر ، ومن خاصم به فلج ، ومن قاتل به نصر ، ومن قام به هُدي إلى صراط مستقيم ، فيه نبأ من كان قبلكم ، والحكم فيما بينكم ، وخبر معادكم ، أنزله بعلمه وأشهد الملائكة بتصديقه .
قال اللّه جلّ وجهه : ( لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) ، فجعله اللّه نوراً ( يَهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ ) [2] .
وقال : ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) [3] ، وقال : ( اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) [4] ، وقال : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [5] ، ففي اتّباع ما جاءكم من اللّه الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين ، قال : ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاي فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى ) [6] .
فجعل في اتّباعه كلّ خير يرجى في الدنيا والآخرة ، فالقرآن آمر وزاجر ، حدّ فيه الحدود ، وسنّ فيه السنن ، وضرب فيه الأمثال ، وشرع فيه الدين ، إعذاراً أمر نفسه ، وحجّة على خلقه ، أخذ على ذلك ميثاقهم ، وارتهن عليه أنفسهم ليبّين لهم ما يأتون وما يتّقون ( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَ عَنْ بَيِّنَة وَإِنَّ اللَّهَ