بالآخر ويرتبط به في وجه من الوجوه ، إلا أنها تبدو متعددة عندما تطرح في الآيات الكريمة ، ونريد أن نفسر الظاهرة القرآنية ونسعى إلى تشخيص الهدف الأساس لها ، بحيث يفهم أن القرآن الكريم جاء لتحقيق غايات وأهداف عديدة ، تتوزع على أيات القرآن وسوره ومضامينه . ومن أجل أن نكون أكثر وضوحا في تحديد محور البحث لا بد لنا أن نطرح السؤال كالتالي : ما هو الهدف الأساس الذي سعت الظاهرة القرآنية الكريمة إلى تحقيقه من خلال وجودها ، بحيث يفسر لنا هذا الهدف كل آية في القرآن الكريم مهما كان مضمونها ومحتواها وصيغتها ؟ ومن خلال استعراض الاهداف السابقة والمقارنة بينها ، يمكن أن نخرج بنتيجة واضحة للجواب عن السؤال السابق ، حيث نلاحظ أن القرآن الكريم استهدف من نزوله تحقيق هدف واحد رئيس ، له أبعاد ثلاثة ، وساهمت بقية الاهداف الأخرى بشكل أو بآخر في تحقيق هذا الهدف الرئيس . بل أشار القرآن الكريم أحيانا إلى هذه المساهمة والترابط بين هذا الهدف الرئيس وبقية الاهداف كما سنلاحظ ذلك فيما بعد . وهذا الهدف الرئيس هو ايجاد التغيير الاجتماعي ( الجذري ) للانسانية ، من خلال رسم ( الطريق والمنهج ) لهذا التغيير ، و ( خلق القاعدة الثورية ) التي تميزت بهذا المنهج والتزمت وتغيرت على أساسه . ابعاد الهدف الرئيس من نزول القرآن : أ - التغيير الجذري : ( فالبعد الأول ) هو ( التغيير الجذري ) وهو ما يعبر عنه بلغة العصر : بالثورة