responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 476


الانسان ناقصا ومتخلفا في حركته .
وما ذكر في قصة آدم إنما يمثل هذين الامرين معا .
فلو لم ينزل الانسان إلى الأرض لا يشعر بالحاجة ، حيث كان يعيش في الجنة يأكل ويشرب بدون تعب أو عناء ، فطبيعة هذه الجنة : ( ان لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) [1] .
ولو لم تصدر من آدم المعصية فلا يمكن أن يحصل على تلك الدرجات العالية من الرحمة والمغفرة التي حصل عليها الانسان في حالات الرجوع والتوبة ، حيث يفترض العلامة الطباطبائي وجود درجات من الرحمة والمغفرة مرهونة بالتوبة والإنابة ، قال :
" فلله تعالى صفات من عفو ومغفرة وتوبة وستر وفضل ورأفة ورحمة لا ينالها إلا المذنبون . . . فهذه التوبة هي التي استدعت تشريع الطريق الذي يتوقع سلوكه وتنظيف المنزل الذي يرجى سكونه ، فوراءها تشريع الدين وتقويم الملة " [2] .
فالقصة وراءها قضاءان قضاهما الله تعالى في آدم :
القضاء الأول : الهبوط والخروج من الجنة والاستقرار على الأرض وحياة الشقاء فيها ، وهذا القضاء لازم حتمي لاكل الشجرة ، حيث بدت سوآتهما ، وظهور السوءة لا يناسب حياة الجنة ، بل الحياة الأرضية ، ومن هنا كان اخراجهما من الجنة بعد العفو عنهما ، ولولا ذلك لكان مقتضى العفو هو بقاؤهما في الجنة .
القضاء الثاني : اكرام آدم بالتوبة حيث طيب الله تعالى بها الحياة الأرضية التي هي شقاء وعناء ، وبها ترتبت الهداية إلى العبودية الحقيقية ، فتآلفت الحياة من



[1] طه : 118 - 119 .
[2] تفسير الميزان 1 : 134 ، طبعة جماعة المدرسين - قم .

نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 476
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست