و ( كهيعص ) و ( حم * عسق ) [1] . . . وحين نأتي لمعالجة هذه الظاهرة في القرآن الكريم لا نجد العرب قد عرفوا الأسلوب عند افتتاح كلامهم ، كما اننا لا نجد لهذه الحروف معنى بإزائها غير مسمياتها من الحروف الهجائية . ولم يؤثر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) شئ صحيح في تفسير هذه الحروف بل يكاد لا يؤثر عنه شئ في ذلك مطلقا - إلا النزر القليل - ليكون هو القول الفصل فيها ، ولعل هذا هو السبب في تعدد آراء العلماء واختلاف وجهات النظر فيما بينهم بصدد تفسير هذه الحروف الامر الذي زاد من غموض هذه الظاهرة . وهناك اتجاهان رئيسان في تفسير هذه الحروف : الاتجاه الأول : هو الذي يرى أن هذه الحروف من الأشياء التي استأثر الله سبحانه بعلمها ، ولذا فليس من الممكن لاحد أن يصل إلى معرفة المراد منها ، ويؤيد هذا الاتجاه ما روي عن عدد من الصحابة والتابعين من أن الفواتح سر القرآن وأنها سر الله فلا تطلبوه ، وذهب إليه كثير من العلماء والمحققين ، كما جاء ذلك أيضا في بعض الروايات عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) [2] . والاتجاه الثاني : هو الذي يرى أنه ليس في القرآن الكريم شئ غير مفهوم لنا أو غير معروف لدى العلماء والمحققين ، وذلك انطلاقا من حقيقة أن الله سبحانه وتعالى وصف القرآن الكريم بصفات متعددة لا تتفق مع هذا الخفاء والاستتار ، فهو جاء ( بلسان عربي مبين ) [3] ، كما أنه نزل ( . . . تبيانا لكل