علمهم بنبوته ، وقد كان الغرض من الإشارة إليه هو مقارنة موقف أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) تجاهه وموقف هؤلاء تجاه موسى ، وكذلك موقف بني إسرائيل تجاه عيسى ( عليه السلام ) من تكذيبه ومخالفته بعد أن جاءهم بالبينات ، وفي هذا تذكير لأصحاب النبي وتحذير لهم من الوقوع في مثل هذه المواقف والمخالفات ، وإلا لساروا في طريق النفاق ، وكانوا ممن يقولون ما لا يفعلون ، كما يدل السياق على ذلك . الموضع التاسع عشر : الآيات التي جاءت في سورة النازعات ، وهي قوله تعالى : ( هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى * اذهب إلى فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الآية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الاعلى * فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) [1] . وهذا المقطع القرآني من القصة ينسجم مع السياق العام للسورة التي تتحدث عن الحشر وتصور قدرة الله سبحانه على تحقيقه ( بزجرة ) واحدة ، لان الموقف فيها ينتقل من دعوة موسى لفرعون مع ما له من القدرة الدنيوية وتكبره وتجبره وعظمته ، إلى أخذ الله سبحانه له نكال الآخرة والأولى ، فان هذا الانتقال يصور لنا هذه السرعة والقدرة في الحشر والنشر ، ولذا نجد القرآن يرجع بعد اعطاء هذه الصورة الواقعية عن القدرة إلى الاستدلال على هذه الحقيقة بأدلة وجدانية : ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها ) [2] . وهذا المقطع القرآني من القصة ينسجم مع السياق العام للسورة التي تتحدث