الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) كنظريات عامة ومبادئ دستورية عن المجتمع وعلاقاته المختلفة ، ثم جاء التشريع والتقنين بناء فوقيا لها ليشمل جميع مناحي الحياة ، وانما طرحه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في كثير من الأحيان من خلال التقنين والتشريع وبيان الاحكام المختلفة في قضايا المجتمع التفصيلية . ومن هنا لا نجد البحث الموضوعي النظري يدخل في الشريعة الاسلامية الا في العصور المتأخرة من تأريخ المسلمين ، لان المجتمع الاسلامي كان يباشر التطبيق للقانون الاسلامي على أساس أنه تشريع واحكام من قبل الله سبحانه لا بد من الالتزام بها ضمن نطاقها المعين وفي حدودها الخاصة ، بلا حاجة إلى معرفة النظرية التي يقوم عليها الحكم الشرعي ، وكيفية معالجتها لمشاكل الحياة الاجتماعية . ويكاد يختص هذا الامر بالشريعة فقط دون الجانب العقيدي للاسلام ، فإنه كان ولا يزال مجالا للبحث النظري بسبب أن جانب التطبيق فيه هو فهم النظرية والايمان بها ، وهذا ما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأنه طرح في العقيدة النظرية الاسلامية بشكلها العام . وحين انحسر الاسلام عن التطبيق في مجتمع المسلمين وواجه النظريات المذهبية المختلفة ظهرت الحاجة الملحة إلى البحث الموضوعي القرآني في مختلف المجالات ، لان الاسلام أصبح بحاجة إلى أن يعرض ك ( نظرية ) مذهبية جاء بها الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق الوحي ، وذلك من أجل مواجهة النظريات المذهبية الأخرى ، ومن أجل أن يتضح مدى صلاحيته لمعالجة مشاكل الحياة المعاصرة وصلته بتلك النظريات المذهبية ، كما أن فهم الاسلام ك ( نظرية ) عامة هو الذي ييسر لنا سبيل ان نتبناه نظاما للحياة ، ندافع عنه ونكافح من أجل تطبيقه وصيانته . فالحاجة إلى التفسير الموضوعي في هذا العصر تنبع - في الحقيقة - من الحاجة إلى عرض الاسلام ومفاهيم القرآن عرضا نظريا ، يتكفل الأساس الذي تنبثق