responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 30


بالمرسل إليه ، ويستلزم ذلك نزول الملك إليه وتجدد العهد به وتقوية أمله في النصر ، واستهانته بما يستجد ويتعاقب من محن ومشاكل .
ولهذا نجد أن القرآن ينزل مسليا للنبي مرة بعد مرة مهونا عليه الشدائد كلما وقع في محنة ، يأمره تارة بالصبر أمرا صريحا ، فيقول : ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) [1] وينهاه تارة أخرى عن الحزن كما في قوله : ( ولا يحزنك قولهم ان العزة لله جميعا ) [2] ويذكره بسيرة الأنبياء الذين تقدموه من اولي العزم ، فيقول : ( . . . فأصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل . . . ) [3] ويخفف عنه أحيانا ، ويعلمه ان الكافرين لا يجرحون شخصه ولا يتهمونه بالكذب لذاته ، وانما يعاندون الحق بغيا كما هو شأن الجاحدين في كل عصر كما في قوله : ( قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) [4] .
3 - إن القرآن الكريم ليس كتابا كسائر الكتب التي تؤلف للتعليم والبحث العلمي ، وانما هو عملية تغيير الانسان تغييرا شاملا كاملا في عقله وروحه وإرادته ، وهدفه الأساس هو صنع أمة وبناء حضارة ، وهذا العمل لا يمكن ان يوجد مرة واحدة وانما هو عمل تدريجي بطبيعته ، ولهذا كان من الضروري ان ينزل القرآن الكريم تدريجا ، ليحكم عملية البناء وينشئ أساسا بعد أساس ، ويجتذ جذور الجاهلية ورواسبها بأناة وحكمة .
وعلى أساس هذه الأناة والحكمة في عملية التغيير والبناء نجد أن الاسلام تدرج في علاج القضايا العميقة بجذورها في نفس الفرد أو نفس المجتمع ، وقاوم



[1] المزمل : 10 .
[2] يونس : 65 .
[3] الأحقاف : 35 .
[4] الانعام : 33 .

نام کتاب : علوم القرآن نویسنده : السيد محمد باقر الحكيم    جلد : 1  صفحه : 30
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست