وقالوا : أينا لم يلبس ايمانه بظلم . فقال : انه ليس بذاك ، انما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان : ( . . . ان الشرك لظلم عظيم ) [1] . كما أن التأريخ يحدثنا أيضا أن علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) اتخذ مثل هذه الطريقة للتعرف على بعض المعاني القرآنية ، فقد اخرج الحافظان ابن أبي حاتم ، والبيهقي عن الدئلي : ان عمر بن الخطاب رفعت إليه امرأة ولدت لستة أشهر ، فهم برجمها ، فبلغ ذلك عليا ، فقال : ليس عليها رجم . فبلغ ذلك عمر ( رضي الله عنه ) فأرسل إليه فسأله . فقال : قال تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين . . . ) [2] وقال : ( . . . وحمله وفصاله ثلاثون شهرا . . . ) [3] فستة أشهر حمله ، وحولين رضاعه ، فذلك ثلاثون شهرا ، فخلى عنها [4] . فقد فسر الإمام علي ( عليه السلام ) مدة الحمل بستة أشهر على أساس الآية الأخرى التي تحدد مدة الرضاع ب ( حولين كاملين ) . ب - المأثور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تفسير القرآن ، فقد كان الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) يقوم بتفسير القرآن الكريم على المستوى العام - كما عرفنا ذلك في بحث التفسير في عصر الرسول - وهو على هذا المستوى وان لم يكن قد فسر القرآن كله الا أنه كان يفسر بمقدار ما تفرضه ظروفه بصفته صاحب رسالة ، وقائد دولة تواجهه مشاكل المسلمين وأسئلتهم ، وبمقدار ما تقتضيه الدعوة إلى الله وتبيان المفاهيم العامة عن الاسلام وتشريعاته ، فكان هذا الشئ - الذي يصدر منه بهذا الصدد - يتلقاه المسلمون ويحفظه الكثير منهم ، واعتمدوا عليه من بعده في ايضاح بعض جوانب
[1] لقمان : 13 . رواه البخاري بصورة مختلفة راجع فتح الباري 1 : 95 و 10 : 131 . [2] البقرة : 233 . [3] الأحقاف : 15 . [4] الغدير 6 : 93 .