الكريم ، وأداة لحل التناقض الظاهري الذي قد يبدو بين حقيقتين قرآنيتين وهما : الحقيقة الأولى : أن القرآن كتاب هداية للبشرية ، أنزله الله سبحانه لاخراجها من الظلمات إلى النور ، وإرشادها إلى الطريقة الفضلى في جوانب حياتها ، وقد وصف نفسه بأنه ( . . . هدى للناس . . . ) [1] و ( . . . نور وكتاب ومبين ) [2] ( . . . تبيانا لكل شئ . . . ) [3] . وهذه الحقيقة تفرض ان يجئ القرآن ميسر الفهم ، وان يتاح للانسان استخراج معانيه منه ، إذ لا يحتاج للقرآن ان يحقق أهدافه ويؤدي رسالته لو لم يكن مفهوما من قبل الناس . والحقيقة الثانية : ان كثيرا من الموضوعات التي يستعرضها القرآن أو يشير إليها لا يمكن فهمها بسهولة ، بل قد تستعصي على الذهن البشري ، ويتيه في مجال التفكير فيها لدقتها وابتعادها عن مجالات الحس والحياة الاعتيادية التي يعيشها الانسان ، وذلك نظير ما يتعلق من القرآن باللوح ، والقلم ، والعرش ، والموازين ، والملك ، والشيطان ، وإنزال الحديد ، ورجوع البشرية إلى الله ، والخزائن ، وملكوت السماء ، وتسبيح ما في السماوات والأرض وما إلى ذلك من موضوعات . اذن فحقيقة أهداف القرآن الكريم ورسالته تفرض أن يكون ميسر الفهم ، وواقع بعض موضوعاته يستعصي على الفهم ويتيه فيها الذهن البشري . وحل التناقض الظاهري بين هاتين الحقيقتين انما يكون بالتمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى ، لان الحقيقة الأولى اهداف القرآن ورسالته انما تفرض ان يكون القرآن ميسر الفهم ، بوصفه كلاما دالا على معنى : اي بحسب تفسير اللفظ ،