والاخبار ، أو تخيلها من أجل إكمال الصورة الكاذبة ووصل بعض الحلقات ببعضها الاخر . ومن الأمثلة على ذلك ما يذكرونه من تفاصيل - ليس لها مصدر تأريخي - في مسألة لقاء الراهب بحيرا مع محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو بصحبة عمه أبي طالب ، الامر الذي يدعوهم إلى الاستنتاج وافتراض محادثات دينية وفلسفية معقدة جرت بينهما . وما يذكرونه أيضا بصدد تعليل اطلاعه على أخبار عاد وثمود ، من أنه كان نتيجة مروره بأرض الأحقاف ، بالرغم من أن هذه الأرض لا تقع على الطريق الاعتيادي لمرور القوافل التجارية ، كما أن التأريخ لم يذكر لنا مرور النبي بها إلى غير ذلك من الاحداث والقضايا . الثانية : أن افتراض تعلم النبي ( صلى الله عليه وآله ) من نصارى الشام وغيرهم لا يتفق مع واقع الحيرة والتردد في موقف المشركين من دعوة رسول الله ونسبته الرسالة إلى الوحي الإلهي ، لان مثل هذه العلاقة - لو كانت موجودة - لا يمكن التستر عليها أمام أعداء الدعوة من المشركين وغيرهم ، الذين عاصروه وعايشوه في مجتمع ضيق وعرفوا أخباره وخبروا حياته العامة بما فيها من سفرات ورحلات . وبالرغم من أن هؤلاء لم يمسكوا عن اطلاق تهم وأراجيف شتى ضد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وافترضوا في الوحي الفروض المتعددة ، ومنها فرض التعلم والتلقي من أشخاص معينين كالرومي الحداد في مكة [1] ، ولكن مع ذلك كله لم يكن ليفرضوا ان يكون قد تعلم من نصارى الشام أو غيرهم من أهل الكتاب . الثالثة : أنه لم يعرف عن الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان ينتظر أن يفاجأ بالوحي ، أو يأمل ان يكون هو الرسول المنتظر ، لينمو ويتطور هذا الامل في نفسه ، فيصبح
[1] كما عرفنا في بحث اعجاز القرآن وأشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى : ( ولقد تعلم أنهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) النحل : 103 .