الانغماس بالشهوات ، وارتكاب الفواحش كالاستمتاع بالسكر والتسري وعزف القيان وغير ذلك من القبائح . وأنه طال تفكيره من أجل إنقاذهم من ذلك الشرك القبيح وتطهيرهم من تلك الفواحش والمنكرات . وقد استفاد من النصارى الذين لقيهم في أسفاره أو في مكة نفسها كثيرا من المعلومات عن الأنبياء والمرسلين ، ممن بعثهم الله في بني إسرائيل وغيرهم ، فأخرجوهم من الظلمات إلى النور . كما أنه لم يقبل جميع المعلومات التي وصلت إليه من هؤلاء النصارى ، لما عرض للنصرانية من الأفكار الوثنية والانحرافات ، كألوهية المسيح وامه ، وغير ذلك من البدع . وأنه كان قد سمع أن الله سيبعث نبيا مثل أولئك الأنبياء من عرب الحجاز بشر به عيسى المسيح وغيره من الأنبياء ، وتولد في نفسه أمل ورجاء في أن يكون هو ذلك النبي الذي آن اوانه ، وأخذ يتوسل إلى تحقيق هذا الامل بالانقطاع إلى عبادة الله تعالى في خلوته بغار حراء . وهنالك قوي ايمانه وسما وجدانه ، فاتسع محيط تفكيره وتضاعف نور بصيرته ، فاهتدى عقله الكبير إلى الآيات والدلائل البينة - في السماء والأرض - على وحدانية الله سبحانه خالق الكون ومدبر أموره . وبذلك أصبح أهلا لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور . ثم ما زال يفكر ويتأمل ويتقلب بين الآلام والآمال ، حتى أيقن أنه هو النبي المنتظر الذي يبعثه الله لهداية البشرية ، وتجلى له هذا الاعتقاد في الرؤى المنامية ، ثم قوي حتى صار يتمثل له الملك يلقنه الوحي في اليقظة . واما المعلومات التي جاءته من هذا الوحي ، فهي مستمدة في الأصل من تلك