بالرغم من أنها مكية ، فهذه الخصائص الخمس يغلب وجودها في السور المكية [1] . وأما ما يشيع في القسم المدني من خصائص عامة فهي : 1 - طول السورة والآية واطنابها . 2 - تفضيل البراهين والأدلة على الحقائق الدينية . 3 - مجادلة أهل الكتاب ودعوتهم إلى عدم الغلو في دينهم . 4 - التحدث عن المنافقين ومشاكلهم . 5 - التفصيل لاحكام الحدود والفرائض والحقوق والقوانين السياسية والاجتماعية والدولية . موقفنا من خصائص السور المكية والمدنية : وما من ريب في أن هذه المقاييس المستمدة من تلك الخصائص العامة تلقي ضوءا على الموضوع ، وقد تؤدي إلى ترجيح لاحد الاحتمالين على الاخر في السور التي لم يرد نص بأنها مكية أو مدنية ، فإذا كانت إحدى هذه السور تتفق مثلا مع السور المكية في أسلوبها وايجازها وتجانسها الصوتي وتنديدها بالمشركين وتسفيه أحلامهم ، فالأرجح أن تكون سورة مكية لاشتمالها على هذه الخصائص العامة للسورة المكية . ولكن الاعتماد على تلك المقاييس انما يجوز إذا أدت إلى العلم ، ولا يجوز الاخذ بها لمجرد الظن ، ففي المثال المتقدم حين نجد سورة تتفق مع السور المكية في أسلوبها وايجازها لا نستطيع أن نقول بأنها مكية لأجل ذلك ، إذ من الممكن أن تنزل سورة مدنية وهي تحمل بعض خصائص الأسلوب الشائع في القسم المكي ، كما في سورة
[1] سورة الحج مدنية وليست مكية ، وتستعمل فيها الكلمة الأولى والثانية ، ولكن الأولى أكثر كما أن سورة الحجرات مدنية بلا اشكال وتستعمل فيها كلمة ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى . . . ) الحجرات : 13 - المؤلف .