الخطاب بين أهل الجنة وغيرهم ممن هو في خارج الجنة ميسور ، كما دل على ذلك القرآن الكريم في خطاب أهل الجنة وأهل النار : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا ان الله حرمهما على الكافرين ) [1] . وفي خطاب أصحاب الجنة لأصحاب النار : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) [2] . خطيئة آدم : والسؤال الاخر هو عن خطيئة آدم وغوايته وعصيانه : ( . . . وعصى آدم ربه فغوى ) [3] . حيث دلت بعض الروايات على أن آدم كان نبيا ، وان لم يذكر ذلك في القرآن الكريم ، والأنبياء معصومون من الذنب والزلل والغواية منذ بداية حياتهم . ومع غض النظر عن الشك والمناقشة في صحة هذه الفرضيات ( فرضية أن يكون آدم نبيا ) و ( فرضية أن يكون الأنبياء معصومين من الذنب منذ بداية حياتهم ) ، يمكن أن نفسر جدية هذه المخالفة والعصيان على أساس اتجاهين : الاتجاه الأول : أن يكون النهي الإلهي هنا هو نهي ( ارشادي ) [4] أريد منه
[1] الأعراف : 50 . [2] الأعراف 44 . [3] طه : 121 . [4] تقسم الأوامر والنواهي في الشريعة إلى قسمين : مولوي وارشادي ، والمراد من ( المولوي ) ما يصدر من المولى ، باعتباره مولى له حق الطاعة ويكون فيه إرادة جديدة للطلب والتحرك نحو المطلوب أو الزجر عن المنهي عنه ، كما في أوامر الصلاة والزكاة والجهاد والحج والنهي عن شرب الخمر والزنا والسرقة ، و ( الارشادي ) هو الذي يكون للارشاد إلى المصلحة أو المفسدة ، كما في الأوامر والنواهي في موارد المعاملات غالبا ، حيث يكون ارشادا لبطلان المعاملة أو صحتها ، أو كما في أوامر الأطباء والمهندسين والعلماء التجربيين فإنهم لا يستحقون الطاعة بما هم سادة ، وأولوا الامر والولاية ، بل لان متعلقات أوامرهم ونواهيهم فيها مصالح ومفاسد ، فعندما يأمر بشرب الدواء فهذا يعني أن شرب الدواء فيه مصلحة ، وكذا عندما ينهي عن أكل شئ فإنه يعني أن أكله فيه ضرر ومفسدة .