ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة " [1] . الرابع : القرآن تحدث عن كل عصر وزمان : إن القرآن الكريم حي لا يموت ، تجري أحكامه وأمثاله ومفاهيمه في جميع الأزمان والعصور ، فهو وإن كان قد نزل في عصر معين وعالج قضايا وأحداثا خاصة ، وتحدث عن أشخاص معينين ماضين أو معاصرين في القصص ، أو أحداث نزول الرسالة وتطورها مما يرتبط بأسباب النزول ، وبنى قاعدة بشرية قوية من خلال هذه المعالجة تحملت أعباء الرسالة الاسلامية - كما أشرنا سابقا - إلا أن القرآن - مع ذلك كله - هو الكتاب الإلهي للرسالة الخاتمة والمعجزة الخالدة للاسلام ونبيه الكريم ، يتحدث إلى جميع الناس في مختلف العصور والأزمان . وفي هذا المجال توجد نظرة شمولية يتميز بها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنه بالرغم من أن أكثر علماء الاسلام ذهبوا إلى مبدأ " إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " ومن ثم فهم يرون أن خصوص السبب لا يتقيد بخصوص الاحداث والوقائع التي تحدث عنها أو نزل فيها ، لان جميع هذه القضايا انما جاء بها القرآن الكريم للعبرة والهداية والموعظة ، كما دلت على ذلك الآيات الكريمة : ( لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) [2] . ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) [3] . ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) [4] .
[1] الكافي 1 : 58 الحديث 19 راجع أيضا الحديث 1 و 2 و 3 . [2] يوسف : 111 . [3] آل عمران : 138 . [4] الاسراء : 89 .