مرتفعة ) وتفسير المعنى هو : أن ندرس حقيقة هذا الانزال ، ونوع تلك ( الجهة العالية ) التي هبط منها الكتاب والحديد والماء ، وهل هي جهة مادية أو معنوية ؟ التفسير بوصفه علما : وأما التفسير بوصفه علما فهو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم بوصفه كلاما لله تعالى [1] . وتوضيح ذلك : أن القرآن الكريم له عدة اعتبارات : فهو تارة يلحظ بوصفه حروفا كتابية ترسم على الورق واخرى : يلحظ بوصفه أصواتا نقرؤها ونرددها بلساننا ، وثالثة : يلحظ باعتباره كلاما لله تعالى . والقرآن الملحوظ بأي واحد من هذه الاعتبارات يقع موضوعا لعلم يتكون من بحوث خاصة به . فالقرآن من حيث إنه حروف تكتب : موضوع لعلم الرسم القرآني الذي يشرح قواعد كتابة النص القرآني . والقرآن من حيث إنه يقرأ : موضوع لعلم القراءة وعلم التجويد . والقرآن من حيث إنه كلام الله : يقع موضوعا لعلم التفسير . فعلم التفسير يشتمل على جميع البحوث المتعلقة بالقرآن بوصفه كلام الله ، ولا يدخل في نطاقه البحث في طريقة كتابة الحرف ، أو طريقة النطق بصوته ، لان الكتابة والنطق ليسا من صفات نص القرآن بوصفه كلاما لله ، إذ ليس لكونه كلاما لله دخل في كيفية كتابته أو قراءته . وانما يدخل في علم التفسير في ضوء ما ذكرناه له من تعريف البحوث الآتية : اولا : البحث عن مدلول كل لفظ أو جملة في القرآن الكريم ، لان كون هذا
[1] قارن هذا التعريف بما ذكره الزركشي في البرهان 1 : 13 ، وما نقله الذهبي عن بعضهم في " التفسير والمفسرون " 1 : 15 ، وما ذكره الزرقاني في " مناهل العرفان " 1 : 481 .