أقول : امّا القسم الثاني فلا نزاع فيه لانّه نصّ الحديث عن الصّادق ) عليه السّلام ( وهو موافق للتوهّم الّذي نسبه إلى بعضهم . وامّا الاوّل فإذا حكمنا بالطّهارة في الصنف الّذي فيه طاهر وفيه نجس فكيف لا نحكم بالطّهارة في الّذي لم يرد في شيء منه نجاسة ، لانّ قبول ذلك الفرد من الصنف الّذي ورد في بعضه نجاسة ، للنجاسة باعتبار المشاكلة أقرب من الّذي لم يرد في شيء من افراده نجاسة ، فكانت الطهارة فيه أولى من الاخر . وكذلك القول ايضاً في الّذي لم يرد فيه تحريم . انتهى كلامه .
و قال المحقّق الأسترآبادي ايضاً في الفوائد المكيّة بعد ذكر الأخبار الواردة في حجيّة الاستصحاب :
لا يقال هذه القاعدة يقتضى جواز العمل بإستصحاب احكام اللَّه تعالى كما ذهب إليه المفيد و العلامّة من أصحابنا و الشافعيّة قاطبة ، و يقتضى بطلان قول أكثر علمائنا و الحنفيّة بعدم جواز العمل به .
لانّا نقول هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين و الفقهاء وقد أجبنا عنها في الفوائد المدنيّة .
تارة بما ملخّصه انّ صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق و التحقيق راجعة إلى انّه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه ، ومن المعلوم انّه إذا تبدّل قيد موضوع المسألة