نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 56
وقد رد على هذه الشبه جماعة من المسلمين ، وكان من أسبقهم إلى ذلك ابن قتيبة الذي يقول في حرارة : ( ولو كان المجاز كذبا . . . كان أكثر كلامنا فاسدا ، لأنا نقول : نبت البقل وطالت الشجرة ، وأينعت الثمرة ، وأقام الجبل ، ورخص السعر ، ونقول كان هذا الفعل منك في وقت كذا وكذا ، والفعل لم يكن وإنما كوّن ) . ومن الذين ردوا على هذه الشبه أيضا الإمام جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه حيث يقول : ( وهذه شبهة باطلة ، ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن ، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها ) « 1 » ولعل للظاهرية - وهم أتباع الإمام داود بن على الظاهري المتوفى سنة 270 ه - عذرهم في إنكار المجاز في القرآن ، لأنهم يتمسكون بظاهر الكتاب والسنة - كما يدل على ذلك اسمهم - ولهذا لا يأخذون بالمجاز إلا إذا كان مشهورا وكانت القرينة واضحة معلنة عنه ، كاشفة له « 2 » . فإذا غمض المجاز أو خفيت القرينة فإنهم لا يأخذون به . وقد جرى ابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 مجرى داود الظاهري في الأخذ بالمجاز المشهور الواضح وعدم التأويل فيه ما دام يجرى على سنن الفصيح في اللغة ، وذلك الظاهر هو الذي كان يفهمه العربي عند قراءة القرآن ، وكان يفهمه الصحابة والتابعون كما يدل عليه ظاهره ، سواء أكان مجازا أم حقيقة ، فإن المجاز لا يخرج الكلام عن الدلالة الظاهرة الواضحة المبينة ، ما دامت له قرينة واضحة « 3 » .
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، للسيوطي طبعة محمود توفيق ، سنة 1352 القاهرة . ج 2 ص 36 . ( 2 ) ابن حزم - حياته وعصره . للشيخ محمد أبو زهرة ص 226 ، 295 . ( 3 ) المصدر السابق ص 226 .
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 56