responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 239


بالعمى والضلال . وإنما جعلت القلوب هاهنا بمنزلة العيون ، لأن بالقلوب يوصل إلى المعلومات ، كما أن بالعيون يوصل إلى المرئيات . ولأن الرؤية « 1 » ترد في كلامهم بمعنى العلم .
ألا تراهم يقولون : هذا الشيء منى بمرأى ومسمع . أي بحيث أعرفه وأعلمه ، ولا يريدون بذلك نظر العين ، ولا سمع الأذن .
وفى قوله سبحانه : * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ) * معنى عجيب ، وسر لطيف . وذلك أن سبحانه لم يرد نفى العمى عن الأبصار جملة . وكيف يكون ذلك وما يعرض من عمى كثير منها أشهر من أن نومئ « 2 » إليه ، وندل « 3 » عليه ؟ وإنما المراد - واللَّه أعلم - أن الأبصار إذا كانت معها آلة الرؤية من سلامة الأحداق ، واتصال الشعاعات لم يجز أن لا ترى ما لا مانع لها من رؤيته . والقلوب بخلاف هذه الصفة بها ، قد يكون فيها آلة التفكر والنظر من سلامة البنية ، وصحة الروية وزوال الموانع العارضة ، ثم هي مع ذلك لاهية عن النظر ، ومتشاغلة عن التفكر . فلذلك أفردها اللَّه سبحانه بصفة العمى عن الأبصار على الوجه الذي بيّناه مع الفائدة .
فأما الفائدة في قوله سبحانه : * ( ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * [ 46 ] والقلب لا يكون إلا في الصدر ، فإن هذا الاسم الذي هو القلب لما كان فيه اشتراك بين مسمّيات كقلب الإنسان ، وقلب النخلة ، والقلب الذي هو الصميم والصريح . من قولهم هو عربيّ « 4 » قلبا ، والقلب الذي هو مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا ، حسن أن يزال اللَّبس بقوله تعالى : * ( الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * احترازا من تجويز الاشتراك .


( 1 ) في الأصل : « الروية » وهو تحريف سبق في رقم 3 . ( 2 ) في الأصل « يومي » بدون نقط . ( 3 ) في الأصل : « ويدل » بدون نقط . ( 4 ) في الأصل « عرى » وهو تحريف من الناسخ . وفى « الأساس » للزمخشري : هو أعرابي قلب . أي محض واسط في قومه .

نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 239
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست