responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 232


معنى قوله : فنفخنا فيها من روحنا

الاستعارة في قوله : و تقطعوا أمرهم بينهم

الكلام من حد الاستعارة . وهو أن يكون قوله تعالى : * ( يُسَبِّحْنَ ) * هاهنا مأخوذا من التسبيح ، وهو الإبعاد في السير ، والتصرف في الأرض . لا من التسبيح . فكأنه تعالى قال : وسخّرنا مع داود الجبال يسرن في الأرض معه ، ويتصرفن على أمره ، طاعة له . ونظير ذلك قوله سبحانه في « سبأ » : * ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ ) * « 1 » أي سيرى معه . والتأويب السير .
وإنما قال تعالى : * ( يُسَبِّحْنَ ) * عبارة عنها بتكثير الفعل من السّبح .
وقال سبحانه : * ( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ) * « 2 » أي تصرفا ومتسعا . ومجالا ومنفسحا .
< صفحة فارغة > [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ] < / صفحة فارغة > والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) وقوله سبحانه : * ( والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ، فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ) * [ 91 ] .
وهذه استعارة . والمراد هاهنا بالروح : إجراء روح المسيح عليه السلام في مريم عليها السلام ، كما يحرى الهواء بالنفخ . لأنه حصل معها من غير علوق من ذكر ، ولا انتقال من طبق إلى طبق . وأضاف تعالى الروح إلى نفسه ، لمزية الاختصاص بالتعظيم ، والاصطفاء بالتكريم . إذا كان خلقه المسيح عليه السلام ، من غير توسط مناكحة ، ولا تقدم ملامسة .
< صفحة فارغة > [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 93 ] < / صفحة فارغة > وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) وقوله سبحانه : * ( وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ، كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ) * [ 93 ] . وهذه استعارة . والمراد بها : أنهم تفرقوا في الأهواء ، واختلفوا في الآراء ، وتقسمتهم المذاهب ، وتشعبت بهم الولائج « 3 » . ومع ذلك فجميعهم راجع إلى اللَّه سبحانه ، على أحد وجهين :


( 1 ) سورة سبأ . الآية رقم 10 . ( 2 ) سورة المزمل . الآية رقم 7 . ( 3 ) الولائج : جمع وليجة ، وهى بطانة الإنسان ومن يتخذه معتمدا عليه من غير أهله .

نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي    جلد : 1  صفحه : 232
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست