نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 322
اللَّه هو اللَّه ، وهذا واضح البيان ، وقد مضى الكلام على هذا المعنى فيما تقدم . < صفحة فارغة > [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 31 ] < / صفحة فارغة > سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ( 31 ) وقوله سبحانه : * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ) * [ 31 ] وهذه استعارة . وقد كان والدي الطاهر الأوحد ، ذو المناقب ، أبو أحمد الحسين « 1 » ، بن موسى الموسوي ، رضى اللَّه عنه وأرضاه ، سألني عن هذه الآية في عرض كلام جرّ ذكرها ، فأجبته في الحال بأعرف الأجوبة المقولة فيها . وهو أن يكون المراد بذلك : سنعمد لعقابكم ونأخذ في جزائكم على مساوئ أعمالكم ، وأنشدته بيت جرير كاشفا عن حقيقة هذا المعنى . وهو قوله : ألان وقد فرغت إلى نمير * فهذا حين صرت لها عذابا فقال : فرغت إلى نمير ، كما يقول : عمدت إليها . فأعلمنا أن معنى فرغت هاهنا معنى عمدت وقصدت . ولو كان يريد الفراغ من الشغل لقال : فرغت لها ، ولم يقل فرغت إليها . وقال بعضهم : إنما قال سبحانه : * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ ) * ولم يقل : سنعمد . لأنه أراد أي سنفعل فعل من يتفرغ للعمل من غير تمجيع « 2 » فيه ، ولا اشتغال بغيره عنه ، ولأنه لما كان الذي يعمد إلى الشيء ربما قصّر فيه لشغله معه بغيره ، وكان الفارغ له - في الغالب - هو المتوفّر عليه دون غيره ، دللنا بذلك على المبالغة في الوعيد من الجهة التي هي أعرف عندنا ، ليقع الزجر بأبلغ الألفاظ ، وأدلّ الكلام على معنى الإبعاد . وقال بعضهم : أصل الاستعارة موضوع على مستعار منه ومستعار له ، فالمستعار منه
( 1 ) كان نقيب العلويين في بغداد . وهو والد الشريفين : الرضى ، والمرتضى . وقد تعرض للقبض عليه من قبل عضد الدولة بن بويه سنة 369 ه ثم أطلقه ابنه شرف الدولة بن بويه ، وعزل عن النقابة سنة 384 ه ثم أعيد إليها سنة 394 ه وأضيف إليه الحج والمظالم ، فلم يزل على ذلك إلى أن توفى ضريرا سنة 400 ه فرثاه ولداه كما رثاه أبو العلاء المعرى ، ومهيار الديلمي ، وجماعة من الشعراء . ( 2 ) التمجيع : الممازحة والمماجنة في العمل وعدم أخذه مأخذ الجد .
نام کتاب : تلخيص البيان في مجازات القرآن نویسنده : الشريف الرضي جلد : 1 صفحه : 322