responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 478


في مقابلة ذلك من حطام الدنيا ، فهو قليل . وللعرب في ذلك عادة معروفة ، ومذهب مشهور ، ومثله في القرآن كثير ، قال : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) ( ويقتلون النبيين بغير حق ) . وفيه دلالة على أن من ادعى أن مع الله إلها آخر لا يقوم له على قوله برهان ، وأن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق ، وذلك بأن وصف الشئ بما لا بد أن يكون عليه الصفة ، ومثله في الشعر قول النابغة :
يحفه جانبا نيق ، ويتبعه * مثل الزجاجة ، لم تكحل من الرمد [1] أي : ليس بها رمد فيكتحل له . وقول الآخر :
لا يغمز من أين ، ومن وصب ، * ولا يعض على شرسوفه الصفر [2] أي : ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها من أجلهما . وقول سويد بن أبي الكاهل :
من أناس ليس في أخلاقهم * عاجل الفحش ، ولا سوء الجزع ولم يرد أن في أخلاقهم فحشا آجلا ، أو جزعا غير سئ ، بل نفى الفحش والجزع عن أخلاقهم . وفي أمثال هذا كثيرة . ( أولئك ) : يعني الذين كتموا ذلك ، وأخذوا الأجر على الكتمان ( ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) ومعناه : إن أكلهم في الدنيا ، وإن كان طيبا في الحال ، فكأنهم لم يأكلوا إلا النار ، لأن ذلك يؤديهم إلى النار ، كقوله سبحانه في أكل مال اليتيم : ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) عن الحسن والربيع وأكثر المفسرين . وقيل : إنهم يأكلون النار حقيقة في جهنم ، عقوبة لهم على كتمانهم ، فيصير ما أكلوا في بطونهم نارا يوم القيامة ، فسماه في الحال بما يصير إليه في المآل .
وإنما ذكر البطون ، وإن كان الأكل لا يكون إلا في البطن لوجهين أحدهما : إن العرب تقول : جعت في غير بطني ، وشبعت في غير بطني : إذا جاع من يجري جوعه مجرى جوعه ، وشبعه مجرى شبعه . فذكر ذلك لإزالة اللبس والآخر : إنه لما استعمل المجاز بأن أجرى على الرشوة اسم النار ، حقق بذكر البطن ، ليدل على أن



[1] النيق : أرفع موضع في الجبل .
[2] غمزه : جسه وكبسه باليد . الأين : الإعياء . والوصب : المرض . وشرسوف : رأس الضلع من جانب البطن . والصفر فيما تزعم العرب : حية في البطن تعض الانسان إذا جاع .

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 478
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست