نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 414
السدي : هم المنافقون ، قالوا ذلك استهزاء بالإسلام . واختلف في سبب مقالتهم ذلك ، فقيل : إنهم قالوا ذلك على وجه الانكار للنسخ ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم قالوا يا محمد ! ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ؟ ارجع إلى قبلتنا نتبعك ، ونؤمن بك . أرادوا بذلك فتنته ، عن ابن عباس أيضا . وقيل : إنما قاله مشركو العرب ليوهموا أن الحق ما هم عليه . وأما الوجه في الصرف عن القبلة الأولى ففيه قولان أحدهما : إنه لما علم الله تعالى في ذلك من تغير المصلحة والآخر : إنه لما بينه سبحانه بقوله ( لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) لأنهم كانوا بمكة ، أمروا أن يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين كانوا يتوجهون إلى الكعبة . فلما انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، كانت اليهود يتوجهون إلى بيت المقدس ، فأمروا بالتوجه إلى الكعبة ليتميزوا من أولئك . ( قل لله المشرق والمغرب ) هو أمر من الله سبحانه لنبيه أن يقول لهؤلاء الذين عابوا انتقالهم من بيت المقدس إلى الكعبة : المشرق والمغرب ملك لله سبحانه ، يتصرف فيهما كيف شاء على ما تقتضيه حكمته . وفي هذا إبطال لقول من زعم أن الأرض المقدسة أولى بالتوجه إليها ، لأنها مواطن الأنبياء ، وقد شرفها الله وعظمها ، فلا وجه للتولية عنها ، فرد الله سبحانه عليهم بأن المواطن كلها لله ، يشرف منها ما يشاء في كل زمان على ما يعلمه من مصالح العباد . وعن ابن عباس : كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة سبعة عشر شهرا . وعن البراء بن عازب . قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، ثم صرفنا نحو الكعبة . أورده مسلم في الصحيح . وعن انس بن مالك : إنما كان ذلك تسعة أشهر ، أو عشرة أشهر . وعن معاذ بن جبل : ثلاثة عشر شهرا . ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى المدينة ، صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر قال : ثم وجهه الله إلى الكعبة وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون له : أنت تابع لنا ، تصلي إلى قبلتنا ! فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك غما شديدا ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ، ينتظر من الله تعالى في ذلك أمرا . فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر ،
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 414