نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 278
وقيل : الكسب عبارة عن كل عمل بجارحة ، يجتلب به نفع ، أو يدفع به مضرة ، ومنه يقال للجوارح من الطير : كواسب . الاعراب : ( ويل ) : رفع بالابتداء ، وخبره ( للذين ) قال الزجاج : ولو كان في غير القرآن لجاز . فويلا للذين على معنى جعل الله ويلا للذين . والرفع على معنى ثبوت الويل للذين . وقال غيره : إذا أضفت ويل وويح وويس ، نصبت من غير تنوين ، فقلت : ويح زيد ، وويل زيد . وأما التعس والبعد ، وما أشبههما ، فلا يحسن فيها الإضافة بغير لام ، فلذلك لم ترفع . وإنما يقال في نحوها : تعسا له ، وبعدا له ، وتبا له . وقد نصب أيضا ويل وويح ، مع اللام ، فقالوا : ويلا لزيد ، وويحا له ، قال الشاعر : كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ، * فويلا لتيم من سرابيلها الخضر المعنى : ثم عاد سبحانه إلى ذكر علماء اليهود ، فقال : ( فويل للذين يكتبون الكتاب ) ( فويل ) : قال ابن عباس : الويل في الآية : العذاب . وقيل : جبل في النار . وروى الخدري عن النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه واد في جهنم ، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره . والأصل فيه ما ذكرناه من أنه كلمة التحسر والتفجع والتلهف والتوجع ، يقولها كل مكروب هالك . وفي التنزيل : ( يا ويلتنا ما لهذا الكتاب ) . وقوله : ( للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) معناه : يتولون كتابته ، ثم يضيفونه إلى الله سبحانه ، كقوله سبحانه : ( مما عملت أيدينا ) أي نحن تولينا ذلك لم نكله إلى أحد من عبادنا ، ومثله : ( خلقت بيدي ) . ويقال : رأيته بعيني ، وسمعته بأذني ، ولقيته بنفسي ، والمعنى في جميع ذلك ، التأكيد . وأيضا فقد يضيف الانسان الكتاب إلى نفسه ، وقد أمر غيره بالكتابة عنه ، فيقول : أنا كتبت إلى فلان ، وهذا كتابي إلى فلان . وكقوله سبحانه : ( يذبح أبناءهم ) ، وإنما أمر به فأعلمنا الله سبحانه أنهم يكتبونه بأيديهم ، ويقولون : هو من عند الله ، وقد علموا يقينا أنه ليس من عنده . وقيل : معناه انهم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم كالرجل . إذا اخترع مذهبا أو قولا لم يسبق إليه ، يقال له : هذا مذهبك ، وهذا قولك ، وإن كان جميع ما يؤخذ عنه من الأقوال قوله . والمراد : إن هذا من تلقاء نفسك ، وإنك لم تسبق إليه .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 278