نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 265
أقدم في الرتبة . فإذا كان الأمر على هذا ، فالخطاب في هذا النحو يعني به الغيب والمخاطبون ، فيغلب الخطاب على الغيبة . ويجوز فيه وجه آخر وهو : أن يراد به : وقل لهم أيها النبي ما الله بغافل عما تعملون ، والله أعلم . اللغة : القسوة : ذهاب اللين والرحمة من القلب ، يقال : قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة . والقسوة : الصلابة في كل شئ ، ونقيضه الرقة . والشدة والقوة : في الجسم . والشدة : صعوبة الأمر . والشد : العقد . والنهر : المجرى الواسع من مجاري الماء . والجدول والسري دون ذلك ، يقال نهر ونهر والفتح أفصح . قال سبحانه : ( في جنات ونهر ) وجمعه نهر وأنهار . والتفجر : التفعل من فجر الماء ، وذلك إذا أنزل خارجا من منبعه ، وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه ، فقد انفجر ، ماء كان أو دما أو غير ذلك . قال عمر بن لجأ : ولما أن قرنت إلى جرير * أبى ذو بطنه إلا انفجارا أي : خروجا وسيلانا . وأصل يشقق : يتشقق ، أدغمت التاء في الشين ، وهو أن ينقطع من غير أن يبين . والغفلة : السهو عن الشئ ، وهو ذهاب المعنى عن النفس بعد حضوره ويقال : تغافلت على عمد أي : عملت عمل الساهي . المعنى والاعراب : لما قدم سبحانه ذكر المعجزات القاهرة ، والأعلام الظاهرة ، بين ما فعلوا بعدها من العصيان والطغيان ، فقال عز اسمه : ( ثم قست قلوبكم ) أي : غلظت ويبست ، وعتت وقست ( من بعد ذلك ) أي : من بعد آيات الله كلها التي أظهرها على يد موسى عليه السلام . وقيل : إنه أراد بني أخي المقتول حين أنكروا قتله بعد أن سمعوه منه عند إحياء الله تعالى إياه ، أنه قتله فلان ، عن ابن عباس . فيكون ذلك إشارة إلى الإحياء أي : من بعد إحياء الميت لكم ببعض من أعضاء البقرة ، بعد أن تدارأتم فيه ، فأخبركم بقاتله ، والسبب الذي من أجله قتله . وكان يجب ممن شاهد هذه الآية العجيبة ، والمعجزة الخارقة للعادة ، أن يخضع ويلين قلبه . ويحتمل أن يكون ذلك إشارة أيضا إلى الآيات الأخرى التي تقدمت ، كمسخ القردة والخنازير ، ورفع الجبل فوقهم ، وانبجاس الماء من الحجر ، وانفراق البحر ، وغير ذلك . وإنما جاز أن يقول ذلك ، وإن كانوا جماعة ، ولم يقل
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 265