responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 248


سمي بذلك لما لهم فيه من الراحة ، لأن أصل السبت هو السكون والراحة ، ومنه قوله : ( وجعلنا نومكم سباتا ) . ويقال للنائم : مسبوت ، لاستراحته وسكون جسده .
والقردة : جمع قرد ، والأنثى قردة . والخاسئ : المبعد المطرود ، يقال : خسأت الكلب أخسأه خسأ ، وخسئ الكلب يخسأ خسأ ، تقول : خسأته وخسئ وانخسأ .
قال الراجز : ( كالكلب إن قلت له : إخسأ انخسأ ) أي : إن طردته انطرد .
المعنى : خاطب اليهود فقال : ( ولقد علمتم ) أي : عرفتم . ( الذين اعتدوا منكم في السبت ) أي : الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت ، وكان الحيتان تجتمع في يوم السبت لأمنها ، فحبسوها في السبت ، وأخذوها في الأحد ، فاعتدوا في السبت أي : ظلموا وتجاوزوا ما حد لهم ، لأن صيدها هو حبسها . وروي عن الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعدما نهوا عنه . ( فقلنا لهم كونوا قردة ) وهذا إخبار عن سرعة فعله ، ومسخه إياهم ، لا أن هناك أمرا . ومعناه : وجعلناهم قردة ، كقوله تعالى : ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) ، ولم يكن هناك قول ، وإنما أخبر عن تسهل الفعل عليه ، وتكوينه بلا مشقة .
قال ابن عباس : فمسخهم الله تعالى عقوبة لهم ، وكانوا يتعاوون ، وبقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ، ولم يشربوا ، ولم يتناسلوا ، ثم أهلكهم الله تعالى ، وجاءت ريح فهبت بهم ، وألقتهم في الماء ، وما مسخ الله أمة إلا أهلكها . وهذه القردة والخنازير ليست من نسل أولئك ، ولكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء ، يدل عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة والخنازير من هو من أولاد آدم . ولو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم .
وقال مجاهد : لم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه الله كما قال : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) وحكي عنه أيضا أنه مسخت قلوبهم ، فجعلت كقلوب القردة ، لا تقبل وعظا ، ولا تتقي زجرا . وهذان القولان يخالفان الظاهر الذي أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه .
وقوله : ( خاسئين ) أي : مبعدين عن الخير . وقيل : أذلاء صاغرين مطرودين ، عن مجاهد . وفي هذه الآيات احتجاجات من الله تعالى على اليهود بنعمه المترادفة على آبائهم ، وإخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن عناد أسلافهم مرة بعد أخرى ،

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 248
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست