نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 194
يدخل عليه كان بالحري أن لا يدخل على خبره . النزول : قال الجبائي : إنه خطاب للمسلمين دون أهل الكتاب . وقال الرماني ، وغيره : هو خطاب لأهل الكتاب ، ويتناول المؤمنين على ، وجه التأديب . والأولى أن يكون خطابا لجميع المكلفين لفقد الدلالة على التخصص ، ويؤيد قول من قال : إنه خطاب لأهل الكتاب ، أن ما قبل الآية وما بعدها خطاب لهم . المعنى : من قال إنه خطاب لليهود قال : إن حب الرياسة كان يمنع علماء اليهود عن اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنهم خافوا زوال الرياسة ، إذا اتبعوه ، فأمرهم الله تعالى فقال : ( واستعينوا ) على الوفاء بعهدي الذي عاهدتكم في كتابكم عليه ، من طاعتي ، واتباع أمري ، وترك ما نهيتكم عنه ، والتسليم لأمري ، واتباع رسولي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر على ما أنتم فيه من ضيق المعاش الذي تأخذون الأموال من عوامكم بسببه . وروي عن أئمتنا عليهم السلام ، أن المراد بالصبر : الصوم ، فيكون فائدة الاستعانة به أنه يذهب بالشره وهوى النفس كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : " الصوم وجاء " [1] وفائدة الاستعانة بالصلاة أنه يتلى فيها ما يرغب فيما عند الله تعالى ، ويزهد في الدنيا ، وحب الرياسة ، كما قال سبحانه ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ، ولأنها تتضمن التواضع لله تعالى ، فيدفع حب الرياسة . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حزنه أمر استعان بالصلاة والصوم . ومن قال : إنه خطاب للمسلمين ، قال : المراد به استعينوا على تنجز ما وعدته لمن اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو على مشقة التكليف بالصبر أي : بحبس النفس على الطاعات ، وحبسها عن المعاصي والشهوات ، وبالصلاة لما فيها من تلاوة القرآن ، والتدبر لمعانيه ، والاتعاظ بمواعظه ، والائتمار بأوامره ، والانزجار عن نواهيه . ووجه آخر أنه ليس في أفعال القلوب أعظم من الصبر ، ولا في أفعال الجوارح أعظم من الصلاة ، فأمر بالاستعانة بهما . وروي عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : " ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا ، أن يتوضأ ، ثم يدخل المسجد ، فيركع ركعتين ، يدعو الله فيها ، أما
[1] قال الجزري الوجاء : أن ترض أشياء الفحل رضا شديدا . يذهب شهوة الجماع ، ويتنزل في قطعه منزلة الخصي ، أراد إن الصوم يقطع النكاح كما يقطع الوجاء .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 194