نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 192
يوجب الاختلاف في قضاياه ، ألا ترى أن الاختلاف في ماهية العقل حتى إن بعضهم قال معرفة ، وبعضهم قال قوة ، لا توجب الاختلاف في أن المائة أكثر من واحد ، وأن الكل أعظم من الجزء ، وغير ذلك من قضايا العقول . المعنى : هذه الآية خطاب لعلماء اليهود ، وكانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين : اثبتوا على ما أنتم عليه ، ولا يؤمنون هم . والألف للاستفهام ، ومعناه التوبيخ المراد بالبر الايمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم [1] . وبخهم الله تعالى على ما كانوا يفعلون من أمر الناس بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وترك أنفسهم عن ذلك . قال أبو مسلم : كانوا يأمرون العرب بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث ، فلما بعث كفروا به . وروي عن ابن عباس : إن المراد أنهم كانوا يأمرون أتباعهم بالتمسك بالتوراة ، وتركوا هم التمسك به ، لأن جحدهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفته ، فيه ترك للتمسك به . وعن قتادة : كانوا يأمرون الناس بطاعة الله ، وهم يخالفونه . وروى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : هؤلاء خطباء من أهل الدنيا ، ممن كانوا يأمرون الناس بالبر ، وينسون أنفسهم . وقال بعضهم : أتأمرون الناس بالصدقة وتتركونها أنتم ، وإذا أتتكم الضعفاء بالصدقة لتفرقوها على المساكين ، خنتم فيها . وقوله " وأنتم تتلون الكتاب " : معناه وأنتم تقرأون التوراة ، وفيها صفته ونعته ، عن ابن عباس . وقوله : " أفلا تعقلون " أفلا تفقهون أن ما تفعلونه قبيح في العقول . وعن أبي مسلم : إن معناه هذا ليس بفعل من يعقل . وقيل : معناه أفلا تعلمون أن الله يعذبكم ويعاقبكم على ذلك . وقيل : أفلا تعلمون أن ما في التوراة حق فتصدقوا محمدا وتتبعوه . فإن قيل : إن كان فعل البر واجبا ، والأمر به واجبا ، فلماذا وبخهم الله تعالى على الأمر بالبر ؟ قلنا : لم يوبخهم الله على الأمر بالبر ، وإنما وبخهم على ترك فعل البر المضموم إلى الأمر بالبر ، لأن ترك البر ممن يأمر به ، أقبح من تركه ممن لا يأمر به ، فهو كقول الشاعر : لا تنه عن خلق ، وتأتي مثله ، * عار عليك إذا فعلت عظيم