نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 180
الكلام الذي قبلها ، وانقطاعه من الذي بعدها . وقيل : إن الآية القصة والرسالة ، قال كعب بن زهير : ألا أبلغا هذا المعرض آية * أيقظان قال القول إذ قال أم حلم أي : رسالة ، فعلى هذا يكون معنى الآيات القصص أي : قصة تتلو قصة . وقال ابن السكيت : خرج القوم بآيتهم أي : بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئا ، وعلى هذا يكون معنى الآية من كتاب الله جماعة حروف دالة على معنى مخصوص . والأصحاب : جمع الصاحب وهو القرين . وأصل الصحبة المقارنة ، فالصاحب : هو الحاصل مع آخر مدة ، لأنه إذا اجتمع معه وقتا واحدا لم يكن صاحبا له ، لكن يقال صحبه وقتا من الزمان ، ثم فارقه . الاعراب : موضع ( أولئك ) يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون بدلا من الذين ، أو عطف بيان . و ( أصحاب النار ) : بيان عن ( أولئك ) ، مجراه مجرى الوصف . والخبر ( هم فيها خالدون ) . والثاني : أن يكون ابتداء وخبرا في موضع الخبر الأول . والثالث : أن يكون على خبرين بمنزلة خبر واحد . كقولك : هذا حلو حامض . فإن قيل : فلم دخلت الفاء في موضع آخر مثل قوله : ( فأولئك لهم عذاب مهين ) ولم يدخل هاهنا ؟ قلنا : لأن ما دخل فيه الفاء من خبر الذي وأخواته مشبه بالجزاء ، وما لم يكن فيه فاء ، فهو على أصل الخبر . وإذا قلت : ما لي فهو لك ، إن أردت ما بمعنى الذي ، جاز . وإن أردت به المال ، لم يجز . المعنى : ( والذين كفروا ) أي : جحدوا " وكذبوا بآياتنا " أي : دلالاتنا وما أنزلناه على الأنبياء ف " أولئك أصحاب النار " أي : الملازمون للنار ( هم فيها خالدون ) أي : دائمون . وفي هذه الآية دلالة على أن من مات مصرا على كفره ، غير تائب منه ، وكذب بآيات ربه ، فهو مخلد في نار جهنم . وآيات الله : دلائله وكتبه المنزلة على رسله . والآية : مثل الحجة والدلالة ، وإن كان بينهما فرق في الأصل ، يقال : دلالة هذا الكلام كذا ، ولا يقال آيته . ومن استدل بهذه الآية على أن عمل الجوارح قد يكون من الكفر بقوله ( وكذبوا بآياتنا ) فقوله يفسد بأن التكذيب نفسه ، وإن لم يكن كفرا ، فهو دلالة على الكفر ، لأنه لا يقع إلا من كافر كالسجود للشمس ، وغيره .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 180