responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 176


اختصر وحذف للإيجاز والتغليب ، كقوله سبحانه وتعالى ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) ومعناه أن يرضوهما . وقوله ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) وكقول الشاعر :
رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريا ، ومن جول الطوي رماني [1] وقال الآخر :
نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك راض ، والرأي مختلف فكذلك معنى الآية فتاب عليهما . وقال الحسن البصري : لم يخلق الله آدم إلا للأرض ، ولو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال . وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى ، ولغيرها إن لم يعص ، وهو الأقوى .
فصل مختصر : في التوبة وشروطها والاختلاف فيها إعلم أن من شروط التوبة الندم على ما مضى من القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح ، فإن هذه التوبة أجمع المسلمون على سقوط العقاب عندها ، واختلفوا فيما عداها . وكل معصية لله تعالى فإنه يجب التوبة منها ، والطاعة لا يصح التوبة منها . وعندنا يصح التوبة إذا كانت من ترك الندب ، ويكون ذلك على وجه الرجوع إلى فعله ، وعلى هذا يحمل توبة الأنبياء عليهم السلام ، في جميع ما نطق به القرآن . وقبول التوبة وإسقاط العقاب عندها تفضل من الله تعالى ، غير واجب عليه عندنا ، وعند جميع المعتزلة واجب ، وقد وعد الله تعالى بذلك وإن كان تفضلا ، وعلمنا أنه لا يخلف الميعاد .
وأما التوبة من قبيح مع الإقامة على قبيح آخر يعلم أو يعتقد قبحه ، فعند أكثر المتكلمين هي صحيحة ، وعند أبي هاشم وأصحابه لا يصح . واعتمد الأولون على أن قالوا : كما يجوز أن يمتنع عن قبيح لقبحه مع أنه يفعل قبيحا آخر ، وإن علم قبحه ، كذلك يجوز أن يندم من قبيح مع المقام على قبيح آخر يعلم قبحه .
واختلفوا في التوبة عند ظهور أشراط الساعة ، هل تصح أم لا ؟ فقال الحسن :
يحجب عنها عند الآيات الست وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وخويصة أحدكم -



[1] الجول بضم الجيم : جدار البئر . الضوى كغنى : البئر المضوية أي : المبنية بالحجر ونحوه .

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 176
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست