نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 158
( أتجعل فيها من يفسد فيها ) روي ذلك عن الحسن ، والأول أقوى ، لأنه أعم . ومما يسأل في هذه الآية أن يقال : ما وجه ذكره تعالى لهم الأسرار من علم الغيب ؟ والجواب : إنه على معنى الجواب فيما سألوا عنه من خلق من يفسد ، ويسفك الدماء على وجه التعريض ، دون التصريح ، لأنه لو صرح بذلك لقال : خلقت من يفسد ويسفك الدماء لما أعلم في ذلك من المصلحة لعبادي ، فيما كلفتهم إياه ، فدل سبحانه الإحالة في الجواب على العلم بباطن الأمور وظاهرها ، أنه خلقهم لأجل علمه بالمصلحة في ذلك ، ودلهم بذلك على أن عليهم الرضا بأمر الله ، والتسليم لقضاء الله ، لأنه يعلم من الغيب ما لا يعلمونه ، ويعلم من مصالحهم في دينهم ودنياهم ما لا يطلعون عليه . فإن قيل : فأي شئ في تعليم الله تعالى آدم الأسماء كلها مما يدل على علمه بالغيب ؟ فالجواب : قيل إنه تعالى علمه الأسماء كلها بما فيها من المعاني التي تدل عليها على جهة فتق لسانه بذلك ، وإلهامه إياها ، فهي معجزة أقامها الله تعالى للملائكة تدل على نبوته ، وجلالة قدره ، وارتفاع شأنه ، بما اختصه الله به من العلم الذي لا يوصل إليه إلا بتعليم الله ، عز وجل ، ودلهم على ذلك بأن قررهم أولا فأقروا بأن لا علم لهم به ، ثم أظهر لهم أن آدم يعلمه بتعليم الله إياه ، فبان بذلك الإعجاز بالاطلاع على ما لا سبيل إلى علمه إلا من علام الغيوب . وفيه [1] من المعجزة أنه فتق لسانه على خلاف مجرى العادة ، وأنه علمه من لطائف الحكمة ما لا تعلمه الملائكة ، مع كثرة علومها ، وأنها أعرف الخلق بربها ، فعرفوا ما دلهم على علم الغيب بالمعجزة ، مؤكدا لما يعلمونه من ذلك بالأدلة العقلية ، ولذلك نبههم فقال : ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض ) أي : قد دللتكم على ذلك قبل ، وهذه دلالة بعد . وقد افتتح الله تعالى الدلالة على الإعجاز بالكلام في آدم ، ثم ختم به في محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال السيد الأجل المرتضى ، قدس الله روحه : وفي هذه الآية سؤال لم أجد أحدا من مفسري القرآن تعرض له ، وذلك أن يقال : من أين علمت الملائكة صحة قول آدم ، ومطابقة الأسماء المسميات ، وهي لم تكن عالمة بذلك من قبل ،