نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 155
جرير : أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ، * إني أخاف عليكم أن أغضبا أي : امنعوهم . والحكمة : هي التي تقف بك على مر الحق الذي لا يخلطه باطل ، والصدق الذي لا يشوبه كذب ، ومنه قوله : حكمة بالغة ، ورجل حكيم ، إذا كان ذلك شأنه ، وكانت معه أصول من العلم والمعرفة ، ويقال : حكم يحكم في الحكم بين الناس ، وحكم يحكم : إذا صار حكيما . والحكمة في الانسان : هي العلم الذي يمنع صاحبه من الجهل . الاعراب : ( سبحانك ) : نصب على المصدر . قال سيبويه : سبحت الله تسبيحا وسبحانا ، فالمصدر تسبيح وسبحان اسم يقوم مقام المصدر . واللام من قوله ( لنا ) : يتعلق بمحذوف ، فيكون جملة ظرفية في موضع رفع بالخبر ، لأن " لا علم " في موضع رفع بالابتداء . و " ما علمتنا " موصول وصلة والضمير من " علمتنا " العائد إليه محذوف تقديره ما علمتنا ، وهو في موضع رفع بدل من موضع " لا علم " . و " أنت " : يجوز أن يكون فصلا ، فيكون لا موضع له من الإعراب وخبر إن العليم الحكيم . ويجوز أن يكون مبتدأ ، والجملة خبر إن . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن الملائكة بالرجوع إليه ، والتسليم لأمره ، وقال ( قالوا ) أي : الملائكة " سبحانك " أي : تنزيها لك ، وتعظيما عن أن بعلم الغيب أحد سواك ، عن ابن عباس . وقيل : تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك . وقيل : إنهم أرادوا أن يخرجوا الجواب مخرج التعظيم ، فقالوا : تنزيها لك عن فعل كل قبيح ، وإن كنا لا نعلم وجه الحكمة في أفعالك . وقيل : إنه على وجه التعجب لسؤالهم عما لا يعلمونه . وقوله ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) معناه : إنا لا نعلم إلا بتعليمك ، وليس هذا فيما علمتنا . ولو أنهم اقتصروا على قولهم : ( لا علم لنا ) لكان كافيا في الجواب ، لكن أرادوا ان يضيفوا إلى ذلك ، التعظيم له ، والاعتراف بإنعامه عليهم بالتعليم ، وأن جميع ما يعلمونه إنما يعلمونه من جهته ، وإن هذا ليس من جملة ذلك ، وإنما سألهم سبحانه عما علم أنهم لا يعلمونه ، ليقررهم على أنهم لا يملكون إلا ما علمهم الله ، وليرفع به درجة آدم عندهم ، بأنه علمه ما لم يعلموه .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 155