نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 153
بأن أحضر تلك الأشياء ، وعلمه أسماءها في كل لغة ، وأنه لأي شئ يصلح ، وأي نفع فيه ، وأي ضرر . وقوله " ثم عرضهم على الملائكة " روي عن ابن عباس أنه قال : عرض الخلق . وعن مجاهد قال : عرض أصحاب الأسماء . وعلى هذا فيكون معناه : ثم عرض المسميات على الملائكة ، وفيهم من يعقل ، وفيهم من لا يعقل ، فقال : عرضهم غلب العقلاء ، فأجرى على الجميع كناية من يعقل ، كقوله : ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ) أجرى عليهم كناية من يعقل . وفي قراءة أبي : " ثم عرضها " وفي قراءة ابن مسعود : " ثم عرضهن " وعلى هاتين القراءتين يصلح أن يكون عبارة عن الأسماء دون المسميات . واختلف في كيفية العرض على الملائكة فقيل : إنما عرضها على الملائكة بأن خلق معاني الأسماء التي علمها آدم حتى شاهدتها الملائكة . وقيل : صور في قلوبهم هذه الأشياء فصارت كأنهم شاهدوها . وقيل : عرض عليهم من كل جنس واحد ، وأراد بذلك تعجيزهم ، فإن الانسان إذا قيل له : ما اسم شئ صفته كذا وكذا ؟ فلم يعلم ، كان أبلغ عذرا ممن عرض عليه شئ بعينه ، وسئل عن اسمه فلم يعرفه . وبين بذلك أن آدم عليه السلام ، أصلح لكدخدائية الأرض ، وعمارتها ، لاهتدائه إلى ما لا تهتدي الملائكة إليه من الصناعات المختلفة ، وحرث الأرض وزراعتها ، وانباط الماء [1] ، واستخراج الجواهر من المعادن وقعر البحار ، بلطائف الحكمة . وهذا يقوي قول من قال : إنه علمه خواص الأشياء وأراد به أنكم إذا عجزتم عن معرفة هذه الأشياء ، مع مشاهدتكم لها ، فأنتم عن معرفة الأمور المغيبة عنكم أعجز . ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) : إن سئل فقيل : ما الذي ادعت الملائكة حتى خوطبوا بهذا ؟ وكيف أمرهم الله سبحانه أن يخبروا بما لا يعلمون ؟ فالجواب : إن للعلماء فيه وجوها من الكلام : أحدها : إن الله تعالى لما أخبر الملائكة بأنه جاعل في الأرض خليفة ، هجس [2] في نفوسها أنه إن كان الخليفة منهم بدلا من آدم وذريته ، لم يكن في الأرض فساد ، ولا سفك دم ، كما يكون في
[1] أنباط الماء : أي استخراجه . [2] هجس الشئ في صدره : خطر بباله .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 153