نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 143
موضع نصب بأنه مفعول بها ، ومعناه : إن الأرض وجميع ما فيها نعم من الله تعالى ، مخلوقة لكم ، إما دينية فتستدلون بها على معرفته ، وإما دنياوية فتنتفعون بها بضروب النفع عاجلا . وقوله ( ثم استوى إلى السماء ) فيه وجوه أحدها : إن معناه قصد للسماء ولتسويتها ، كقول القائل : كان الأمير يدبر أمر الشام ، ثم استوى إلى أهل الحجاز أي : تحول تدبيره وفعله إليهم وثانيها : إنه بمعنى استولى على السماء بالقهر ، كما قال " لتستووا على ظهوره " أي : تقهروه ، ومنه قوله " ولما بلغ أشده واستوى " أي تمكن من أمره ، وقهر هواه بعقله ، فعلى هذا يكون معناه : ثم استوى إلى السماء في تفرده بملكها ، ولم يجعلها كالأرض ملكا لخلقه ، ومنه قول الشاعر : فلما علونا ، واستوينا عليهم ، * تركناهم صرعى لنسر ، وكاسر [1] وقال آخر [2] : ثم استوى بشر على العراق * من غير سيف ، ودم مهراق وثالثها : إن معناه : ثم استوى أمره ، وصعد إلى السماء ، لأن أوامره وقضاياه تنزل من السماء إلى الأرض ، عن ابن عباس ورابعها : ما روى عن ثعلب أحمد بن يحيى أنه سئل عن معنى الاستواء في صفة الله عز وجل فقال : الاستواء الإقبال على الشئ يقال : كان فلان مقبلا على فلان [ يشتمه ] ثم استوى علي وإلي يكلمني ، على معنى أقبل إلي ، وعلي . فهذا معنى قوله ( ثم استوى إلى السماء ) . وقوله : " فسواهن سبع سماوات " التسوية : جعل الشيئين أو الأشياء على استواء ، يقال : سويت الشيئين فاستويا ، وإنما قال : فسواهن ، فجمع الضمير العائد إلى السماء ، لأن السماء اسم جنس يدل على القليل والكثير ، كقولهم أهلك الناس الدينار والدرهم . وقيل : السماء جمع سماوة وسماءة ، ولذلك يؤنث مرة ، ويذكر أخرى . فقيل : السماء منفطر به ، كما يفعل ذلك بالجمع الذي بينه وبين واحده الهاء نحو : نخل ونخلة ، وبقر وبقرة . وقيل : إن السماوات كانت سماء فوق سماء ، فهي في التقدير واحدة ، وتكون الواحدة جماعة كما يقال ثوب أخلاق وأسمال ، وبرقة