نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 141
إذا قيل : كيف رأيت زيدا ، فتقول : مسرورا ، أو مهموما ، وما أشبه ذلك ، فتجيب بأحواله ، فكيف ينتظم جميع الأحوال ، كما أن كم ينتظم جميع العدد ، وما ينتظم جميع الجنس ، وأين ينتظم جميع الأماكن ، ومن ينتظم جميع العقلاء . ومعناه في الآية : التوبيخ ، وتقديره أمتعلقين بحجة تكفرون ، فيكون منصوب الموضع على الحال . والعامل فيه ( تكفرون ) . وقال الزجاج : هو استفهام في معنى التعجب [1] ، وهذا التعجب إنما هو للخلق ، أو للمؤمنين أي : أعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون ، وقد ثبتت حجة الله عليهم . ومعنى وكنتم : وقد كنتم . والواو واو الحال . وإضمار قد جائز إذا كان في الكلام دليل عليه ، ومثله قوله تعالى ( أو جاؤوكم حصرت صدورهم ) أي : قد حصرت صدورهم . وهي جملة في موضع الحال ، وإنما وجب إظهار قد في مثل هذا ، أو تقديرها ، لأن الماضي لا يكون حالا . وقد إنما يكون لتقريب العهد . ولتقريب الحال ، فبدخوله يصلح أن يكون الفعل الماضي حالا . المعنى : ثم عاد الله تعالى إلى الإحتجاج على الكفار في إنكارهم البعث ، وجحودهم لرسله وكتبه ، بما أنعم به عليهم ، فقال ( كيف تكفرون بالله ) ومن قال هو توبيخ قال : معناه ويحكم كيف تكفرون ؟ كما يقال : كيف تكفر نعمة فلان وقد أحسن إليك ؟ ومن قال هو تعجب قال : تقديره عجبا منكم على أي حال يقع منكم الكفر بالله ، مع الدلائل الظاهرة على وحدانيته ، والمعجزات القاهرة على صدق من اختصه برسالته ، وقيام الحجج الباهرة على وجوب طاعته ، وشكر نعمته . ثم ذكر سبحانه بعض نعمه عليهم ، فقال ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) أي : وحالكم أنكم كنتم أمواتا وفيه وجوه أحدها : إنهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ، يعني نطفا ، فأحياهم الله ، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ، ثم أحياهم بعد الموت ، فهما حياتان وموتتان ، عن قتادة وثانيها : إن معناه لم تكونوا شيئا فخلقكم ثم يميتكم ، ثم يحييكم يوم القيامة ، عن ابن عباس ، وابن مسعود وثالثها : إن معناه كنتم أمواتا يعني خاملي الذكر ، فأحياكم بالظهور ، ثم يميتكم عند تقضي آجالكم ، ثم يحييكم للبعث . والعرب تسمي كل امرئ خامل ميتا ، وكل امرئ مشهور حيا ، كما قال أبو نخيلة السعدي :
[1] وفي نسخنا المخطوطة ( تعجيب ) على بناء التفعيل .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 141