نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 128
فعل وفاعل ، وهو مجزوم بلم ، وعلامة الجزم فيه سقوط النون . و ( لم تفعلوا ) : في موضع جزم أيضا بأن . و ( لن ) : حرف يدخل على الفعل المضارع فيخصه بالاستقبال وينفيه ، ويعمل فيه النصب ، وعلامة النصب في " تفعلوا " سقوط النون أيضا . وقال سيبويه في " لن " : زعم الخليل أنها لا أن ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قالوا : ويلمه ، وجعلت بمنزلة حرف واحد ، كما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد ، وإنما هي هل ولا قال : وهذا ليس بجيد ، لأنه لو كان كذلك لم يجز زيدا لن أضرب . وأقول : إن معنى هذا القول هو أنه لو كان أصل لن : لا أن ، وما بعد أن يكون صلة لها ، ولا يجوز تقديم معمول ما في الصلة على الموصول ، فكان يجب أن لا يجوز تقديم زيدا في قولك : لن أضرب زيدا ، على لن ، كما لم يجز تقديمه على أن . فلا تقول : زيدا أن أضرب ، وزيدا لا أن أضرب . ولا خلاف بين النحويين في جواز التقديم هناك . وقوله ( ولن تفعلوا ) لا موضع له من الإعراب ، لأنه اعتراض وقع بين الشرط والجزاء ، كما يقع بين المبتدأ والخبر في قولك زيد ، فافهم ما أقول لك عالم . والاعتراض غير واقع موقع المفرد ، فيكون له موضع إعراب . المعنى : " فإن لم تفعلوا " أي : فإن لم تأتوا بسورة من مثله ، وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه ، وأعوانكم ، وتبين لكم عجزكم ، وعجز جميع الخلق عنه ، وعلمتم أنه من عندي ، فلا تقيموا على التكذيب به . ومعنى " ولن تفعلوا " أي : ولن تأتوا بسورة مثله أبدا ، لأن " لن " تنفي على التأبيد في المستقبل . وفيه دلالة على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه يتضمن الإخبار عن حالهم في مستقبل الأوقات ، بأنهم لا يأتون بمثله ، فوافق المخبر عنه الخبر . وقوله : " فاتقوا النار " أي : فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبكم ، وإنما جاز أن يكون قوله " فاتقوا النار " جواب الشرط ، مع لزوم اتقاء النار ، كيف تصرفت الحال ، لأنه لا يلزمهم الاتقاء إلا بعد التصديق بالنبوة ، ولا يصح العلم بالنبوة إلا بعد قيام المعجزة ، فكأنه قال : " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " فقد قامت الحجة ، ووجب اتقاء النار " التي وقودها " أي : حطبها ( الناس والحجارة ) وهي جمع حجر . وقيل : إنها حجارة الكبريت ، لأنها أحر شئ إذا أحميت ، عن ابن مسعود ، وابن عباس . والظاهر أن الناس والحجارة وقود النار أي : حطبها يريد بها أصنامهم
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 128