نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 122
اسم " لعل " . و " تتقون " : جملة في موضع الرفع بأنه خبره . المعنى : هذا الخطاب متوجه إلى جميع الناس ، مؤمنهم وكافرهم ، إلا من ليس بمكلف من الأطفال والمجانين . وروي عن ابن عباس والحسن أن ما في القرآن من " يا أيها الناس " فإنه نزل بمكة ، وما فيه من " يا أيها الذين آمنوا " فإنه نزل بالمدينة " اعبدوا ربكم " أي : تقربوا إليه بفعل العبادة ، وعن ابن عباس أنه قال : معناه وحدوه . وقوله " الذي خلقكم " : أي أوجدكم بعد أن لم تكونوا موجودين ، وأوجد من تقدم زمانكم من الخلائق والبشر . بين سبحانه نعمه عليهم ، وعلى آبائهم ، لأن نعمه عليهم لا تتم إلا بنعمه على آبائهم . و " لعلكم تتقون " أي : خلقكم لتتقوه وتعبدوه كقوله [1] تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وقيل : معناه اعبدوه لتتقوا . وقيل : معناه لعلكم تتقون الحرمات بينكم ، وتكفون عما حرم الله . وهذا كما يقول القائل : إقبل قولي لعلك ترشد ، فليس أنه من ذلك على شك ، وإنما يريد اقبله ترشد ، وإنما أدخل الكلام " لعل " ترقيقا للموعظة ، وتقريبا لها من قلب الموعوظ . ويقول القائل لأجيره : إعمل لعلك تأخذ الأجرة ، وليس يريد بذلك الشك ، وإنما يريد لتأخذ أجرتك . ومثله قول الشاعر : وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ، ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب ، كانت عهودكم * كلمح سراب في الملا متألق أراد : قلتم لنا كفوا لنكف ، لأنه لو كان شاكا لما قال " وثقتم كل موثق " . وقال سيبويه : إنما وردت لفظة " لعل " على أنه ترج للمخاطبين ، كما قال ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) وأراد بذلك الإبهام على موسى وهارون ، فكأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما والله عز وجل من وراء ذلك ، وعالم بما يؤول إليه أمر فرعون . وقيل : فائدة إيراد لفظة " لعل " هي أن لا يحل العبد أبدا محل الامن المدل بعمله [2] ، بل يزداد حالا بعد حال ، حرصا على العمل ، وحذرا من تركه . وأكثر ما جاءت لفظة ( لعل ) وغيرها من معاني الشك ، فيما يتعلق بالآخرة في دار الدنيا ، فإذا ذكرت الآخرة مفردة ، جاء اليقين . وقيل : معناه لعلكم توقون النار في ظنكم
[1] وفي نسختين ( لقوله ) باللام بدل الكاف . [2] وفي النسخ التي عندنا : " بعلمه " بتقديم اللام على الميم .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 122