responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 108


ومهمه أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالحائرين العمة الاعراب : ( يعمهون ) جملة في موضع الحال .
المعنى : قيل في معنى الآية وتأويلها وجوه أحدها : أن يكون معنى ( الله يستهزئ بهم ) يجازيهم على استهزائهم . والعرب تسمي الجزاء على الفعل باسمه . وفي التنزيل ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ، ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) . وقال عمرو بن كلثوم :
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا وإنما جاز ذلك لأن حكم الجزاء أن يكون على المساواة وثانيها : أن يكون معنى استهزاء الله تعالى بهم : تخطئته إياهم ، وتجهيله لهم في إقامتهم على الكفر ، وإصرارهم على الضلال . والعرب تقيم الشئ مقام ما يقاربه في معناه . قال الشاعر [1] :
إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالإحسان وقال آخر :
كم أناس في نعيم عمروا * في ذرى ملك تعالى فبسق سكت الدهر زمانا عنهم ، * ثم أبكاهم دما حين نطق والدهر لا يوصف بالسكوت والنطق والهم ، وإنما ذكر ذلك على الاستعارة والتشبيه . وثالثها : أن يكون معنى الاستهزاء المضاف إليه تعالى ، أن يستدرجهم ويهلكهم من حيث لا يعلمون . وقد روي عن ابن عباس أنه قال في معنى الاستدراج : إنهم كلما أحدثوا خطيئة ، جدد الله لهم نعمة . وإنما سمي هذا الفعل استهزاء لأن ذلك في الظاهر نعمة ، والمراد به استدراجهم إلى الهلاك والعقاب الذي استحقوه بما تقدم من كفرهم ورابعها : إن معنى استهزائه بهم : إنه جعل لهم بما أظهروه من موافقة أهل الإيمان ظاهر أحكامهم من الموارثة والمناكحة والمدافنة وغير ذلك من الأحكام ، وإن كان قد أعد لهم في الآخرة أليم العقاب بما أبطنوه من النفاق ، فهو سبحانه كالمستهزئ بهم من حيث جعل لهم أحكام المؤمنين ظاهرا ، ثم



[1] وهو حسان بن ثابت الأنصاري . جمل بالضم : اسم محبوبته .

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 108
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست