responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 99


والعدل والظلم . فكأن لها قدماً في الذهن ، وقدماً في الخارج . .
وكل تلك الدلالات إنما تنطلق من داخل الإنسان . .
7 - الهداية الشرعية ، وهي لا تأتي الإنسان من داخله - كما هو الحال في الهدايات السابقة - بل تأتيه من خارج ، لتأخذ بيده إلى حيث لا يجد العقل ، ولا غيره من وسائل الهداية الداخلية سبيلاً للوصول إليه ، أو التعرف عليه . . ولتصوب له ما اشتبه الأمر فيه ، بسبب حيلولة الغرائز والشهوات ، حتى ظن الحق باطلاً والباطل حقاً ، وظن السراب ماءً ، فلما جاءه لم يجده شيئاً . .
وبعد هذا التوضيح نقول :
إن كل ما يوصل إلى الغرض ، فهو هداية إليه ، سواء أكان بالقول أم بالعمل ، شرط أن يكون للواصل درجة من المشاركة في ذلك . وبذلك تكون الهدايات التكوينية ، والإلهامية ، والحسية ، والعقلية ، وما شابه ؛ داخلة في ذلك . .
وإذا كانت هذه الهدايات قد صاحبت الإنسان مذ كان نطفة ، فإنه منذئذ يصبح مورداً لقوله تعالى : * ( إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) * . . وتستمر معه الهدايات ، وهو يمر في مراحل الابتلاء ، إلى أن يصبح سميعاً بصيراً ، ثم يحتاج إلى هدايات جديدة تضاف إلى ما سبق ، فتأتيه الهداية العقلية ، ثم يحتاج إلى الهداية الشرعية . . فالله سبحانه قد هداه السبيل لحظة فلحظة ، وآناً بعد آن . . وتمت عليه الحجة . وعليه هو أن يقرر ، ويختار ، فيكون * ( إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * . .
فالهداية للسبيل إذن لم تبدأ بعد السميعية والبصيرية . . وإلا ، لكان المناسب أن يقول : ثم هديناه السبيل ، أو فهديناه ، بل بدأت منذ بداية خلقه ، واستمرت معه . .

نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 99
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست