responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 143


المزاج متأصل في عمق الذات :
وإذا تابعنا المعنى في سياقه الكنائي هذا ، وتجاوزناه إلى كونه قادراً على الإلماح إلى المعاني التي يراد الإيحاء بها إلينا على سبيل التعلم والإرشاد لكونها ممكنة في حقنا ، وإن كانت غير متصورة في حق الأبرار ، وهم الأئمة الأطهار عليهم السلام ، فإذا تابعنا المعنى في هذا السياق فإنه يصبح بإمكاننا تصوره حقيقة كامنة في داخل وجود البشر وذواتهم . . فنتصور النفس الأمارة ، التي تسعى في العادة لإثارة روائح كريهة ، قد أصبحت أسيرة النفس اللوامة ، ويهيمن عليها العقل ، والشرع ، والفطرة الهادية ، وغير ذلك من وسائل الهداية ، التي أصبحت بمثابة الكافور الذي يهيمن على وجودهم كله بروائحه الطيبة والذكية ، والقاهرة والقوية ، ويبعث في النفس طمأنينة وسكوناً ، وبرداً ، وهدوءاً ، يحجزها عن التوثب لما هو حرام ، وتحتفظ - من ثم - بحالة النقاء والصفاء ، والطهارة ، التي تتجلى للناس طيبا كافورياً ، رائعاً وقوياً . .
وتصبح النفس الأمارة مع الكافورية في عناق ، وفي انسجام ، وتمازج حقيقي ، وتصير أمارة بالصلاح وبالخير وبالتقوى ، بعد أن كان من المفروض أن تكون على ضد ذلك ، وتتحول بذلك هي والنفس اللوامة إلى بركان يفجر ويثير كل كوامن الخير والصلاح في تلك العين الغزيرة ، ويفجرها تفجيراً قوياً بوسائل قادرة على هذا التفجير . .
وهذه الأصالة الحقيقية ، والتمازج الراسخ ، والنابع من عمق الذات ، يجعل كل قوى النفس : من غريزة ، وطموح ، وميزات وصفات - يجعلها - طافحة بالخير ، وتمثل طاقة وعنفواناً له ، وثورة فيه ، وتصبح كل هاتيك الغرائز والطموحات يهيمن عليها كافور النفس اللوامة ، مغمورة به ، يتعاونان على إنتاج المزيد من النقاء ، والطهر ، والخلوص ، والصفاء . .

نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 143
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست