عليها السلام مقابل أن تغزل جزة صوف . .
فغزلت ثلث الصوف ، وطحنت صاعاً من الشعير ، وخبزت منه خمسة أقراص بعددهم . فصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ، ثم أتى منزله ، ووضع الطعام ، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف على الباب ، وطلب أن يطعموه ، فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده . . ودفعوا ما على الخوان إلى المسكين ، وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلا الماء القراح .
وفي اليوم التالي تكرَّرت القضية برمتها ، حيث جاءهم يتيم هذه المرة ، وذلك بمجرد أن كسر الإمام علي عليه السلام اللقمة ، فأعطوه ما على الخوان ، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلا الماء القراح .
وهكذا جرى أيضاً في اليوم الثالث ، حيث جاءهم أسير من أُسراء المشركين ، وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، تأسروننا ، وتشدوننا ، ولا تطعموننا .
فوضع علي اللقمة من يده ، وأعطوه ما على الخوان . وباتوا جياعاً . وأصبحوا مفطرين ، وليس عندهم شيء .
وأقبل علي عليه السلام بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع .
فقال [ صلى الله عليه وآله ] : يا أبا الحسن : أشد ما يسوؤني ما أرى بكم ، انطلق إلى ابنتي فاطمة .
فانطلقوا ، وهي في محرابها ، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها . .
فلما رآها رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ضمها إليه ، وقال : وا غوثاه ،