في عنقه أعظم من الذل الذي يشعر به حين يربط بالسلاسل . .
« وَسَعِيرَاً » :
وقد عبر بكلمة « سَعِيرَاً » ، ولم يقل ناراً مثلاً ، ربما بهدف الإلماح إلى زيادة استعار تلك النار ، ليدل على التجدد المستمر من جهة ، وعلى الشدة والتأجج من جهة أخرى .
وفي ذلك تأكيد ظاهر على الردع الحازم ، من خلال القرار الجازم . .
والملاحظ هنا : أن التصعيد كان باتجاه الآلام الحسية ، لأنها هي التي يدركها الإنسان بصورة أعمق ، وأشد وأوضح . .
الأبرار والفجار . . إطناب واقتضاب :
وقبل أن ننهي الحديث عن هذه الآية المباركة نشير إلى ملاحظة هامة هي : أنه تعالى قد أجمل واختصر في حديثه عن عقاب الكافرين . .
ولكنه فصَّل وبيَّن أموراً كثيرة في حديثه عن جزاء الشاكرين الأبرار ، وأشار إلى كثير من خصوصياتهم ، وصفاتهم ومزاياهم ، وكمالاتهم الإنسانية ، والنعم التي تنتظرهم . .
ولعل سبب ذلك هو : بالإضافة إلى ما في إهمال أمر الكفار من التحقير ، والخزي والمهانة لهم ، في مقابل ما للأبرار من التعظيم ، والمجد والكرامة ، وفي ذلك أيضاً إيلام روحي للكافرين . .
وبالإضافة إلى ما في إيكال الأمر إلى خيال الإنسان العاصي ، ليذهب كل مذهب في الحيرة والضياع ، والرهبة والخوف .
نعم بالإضافة إلى ذلك نقول :
أولاً : إننا إذا رجعنا إلى ما ذكرناه في تفسير آيات هذه السورة
