معانيه ، مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم » [1] .
فالله إذن يريد لنا أولاً أن نشعر به بقلوبنا ، ونحس بآثاره في حياتنا ، ليصبح واقعاً حياتياً فاعلاً وقوياً . وهكذا فعل في سائر الأمور العقائدية ، كالقيامة والنبوة وغيرهما ، وكذا المفاهيم الإيمانية ، والدينية ، بصورة عامة . .
ولذلك تجد الإنسان يعيش الشعور بالله سبحانه وبقدرتهِ ، ومحبته ، وسائر المعاني الإيمانية في حالات الخوف والرجاء ، وفي حالات الصحة والمرض ، فيتوجه إليه بالدعاء ، ويشعر بالفرح وبالامتنان حين يستجيب له .
فالمطلوب إذن هو الإحساس بالله سبحانه ، وليس المطلوب هو تصوره سبحانه ، لأن ذلك مستحيل . كما أن المطلوب هو امتلاك القدرة على دفع شبهات المضلين ، والتحصن من ضلالاتهم .
هذا : وقد جاءت هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها ، في نفس هذا السياق ، كما يظهر من ملاحظة المعاني التي أشارت إليها ، في مفرداتها ، وفي سياقها العام .
لماذا قال : شاكراً ؟ !
والسؤال هو : لماذا قال : « شَاكِراً » ، مع أن الحديث هو عن الهداية والضلال ؟ ! . . ولماذا أيضاً جاء بها بصيغة اسم الفاعل ؟ ! . .
والجواب :
1 - إن اختيار الشكر في هذا المورد ، إنما هو لأنه من قبيل إطلاق الدعوى مع دليلها ، لأن التعبير بالشكر يوجب أن يكون هناك ما يفرض الشكر ، وهو النعم . فإذا أثبتت الشاكرية ، فإن ثبوتها يوجب ثبوت قبح
