والإشارة بكلمة ذلك صريحة في بعده عن ساحة القرب أكثر من المعتاد ، فكيف نجمع بين الأمرين ؟ .
والجواب : إن كلمة « رأيت » تشير إلى أن من يدعّ اليتيم ، لا يخجل بفعله ، بل هو يتجاهر به ، وكأنه من الأمور العادية عنده ، حتى إنه ليراه القريب والبعيد يفعل ذلك .
واستعمل اسم الإشارة للأبعد ، للتأكيد على إرادة تحقير هذا الشخص ، وأنه منبوذ عن مقام التشريف والكرامة ، ولا يستحق أن يكون في محضر الناس الذين يحترمون أنفسهم ، لأنه شخص رذل ، سفيه ، منحط في أخلاقه .
ولأجل ذلك لم يقل : « فهو الذي يدعّ اليتيم » ، ولا قال : « فذا الذي » ، ولا قال : « ذاك الذي » ، بل استعمل الإشارة للأبعد ، فقال : « ذلك » ، لإظهار المبالغة في إبعاده عن مقام الكرامة ، لأنه لا يملك صفات تؤهله لأن يكرم .
المقصود بالبيان هو الصلة وليس الموصول :
ثم أنه تعالى قال : * ( الذِي يَدُعُّ ) * فأتى باسم الموصول ، ولم يأت بالاسم الظاهر ، أو بالضمير لأجل التنصيص